الشكل (3)
وتقدر مساحة خطي الدماغ الخارجين من العينين سدس محيط الدائرة، بما يساوي ستين جزءًا من محيطها، فيكون القدر المفتقر تسعة وعشرين درجة (29) من كل جانب من جانبي اليمين والشمال، كما حققه العلامة الفلكي الحنفي الخربوطلي [1] .
ويبدوا أن العلامة الخربوطلي لم يحسب كلًا من نقطتي جانبي الخطين، ولهذا كان المقدار في الصورة الأولى (35) درجة، وفي الصورة الثانية (29) درجة.
الاتجاه الثالث: أن الانحراف يكون بالخروج عن الجهة الكبرى:
المقصود بالجهة الكبرى هو تقسيم القطاعات إلى قطاعين اثنين بالنسبة للقبلة، وذلك باعتبار أن جهة الكعبة تقع ما بين المشرق والمغرب، أو بين الشمال والجنوب، وهكذا، فما بين يمين المصلي وشماله جهة القبلة إن اتجه إليها.
ويعتمد القائلون بهذا على حديث: (ما بين المشرق والمغرب قبلة) [2] ، وهذا مروي عن جماعة من الصحابة والسلف، وهو مروي عن الإمام أحمد ومن نصوصهم في ذلك:
1 -قول عثمان صدق الله العظيم: (كيف يخطئ الرجل الصلاة وما بين المشرق والمغرب قبلة ما لم يتحرَّ الشرق عمدًا) [3] .
2 -وحديث ابن عمر صدق الله العظيم قال: (إذا جعلت المغرب عن يمينك والمشرق عن يسارك فما بينهما قبلة) .
3 -قال الأثرم: سألت أحمد بن حنبل عن قول عمر:"ما بين المشرق والمغرب قبلة"فقال: هذا في كل البلدان إلا مكة عند البيت، فإنه إن زال عنه بشيء وإن قل فقد ترك القبلة، قال: وليس كذلك قبلة البلدان، ثم قال هذا المشرق وأشار بيده وهذا المغرب وأشار بيده وما بينهما قبلة، قلت له: فصلاة من صلى بينهما جائزة، قال: نعم، وينبغي أن يتحرى الوسط [4] .
(1) المصدر السابق (ص 18) .
(2) متفق عليه، وقد سبق ص (9) .
(3) التمهيد لابن عبد البر (17/ 56) .
(4) الاستذكار لابن عبد البر (2/ 458) .