الصفحة 10 من 66

يصدق عليها بوجه من الوجوه - نوعًا من الظلم، ولا سيما إذا أخذ المصطلح الدال على معنى معين سيئ في ذهنية أمة من الأمم، وتنفر تلك الأمة بطبيعتها من أهله ليجعل علما على حالة في أمة أخرى، ولا يكون الأمر متفقًا بوجه من الوجوه.

ومن أظهر الأمثلة على ذلك في العصر الحديث مصطلح (الأصولية) الذي نشأ في الغرب ونقل إلى العالم الإسلامي- ظلمًا وعدوانًا- وفي ذلك يقول جيلز كبيل ... - وهو أحد الباحثين الغربيين المهتمين بالدراسات المتعلقة بالإسلام - بعد عرض مصطلح الأصولية في اللغتين الفرنسية والإنجليزية: (هذان المصطلحان ينقلان إلى العالم المسلم أدوات فكرية، صاغت تفسيرًا للحظات خاصة في تاريخ الكاثوليكية والبروتستانتية على التوالي ولا نجد مبررًا لمثل هذا النقل) [1] .

ويقول أيضًا: (إن العادة جرت على أن تستخلص الأفكار، وتصاغ المفاهيم المستخدمة للتفكير فيما يحدث في الخارج انطلاقا من دراسة الأديان الغربية فحين ينظر إلى أحداث العالم الإسلامي من باريس أو نيويورك فإنما تُرَدُّ إلى ما يسمى:(الأصولية الإسلامية) التي هي (أي الأصولية) ترجمة لمصطلح (Intergrisme) الفرنسي، أو (Fundamentalism) الإنكليزي وهما مقولتان ولدتا في العالمين: الكاثوليكي، والبروتستانتي على التوالي، وإنَّ استخدامهما على سبيل الاستعارة أو المجاز، لا يعني لهما قيمة كونية مسكونية شاملة بل إني على العكس من ذلك أعتقد أنهما تبسيطيان يختزلان الظاهرة ويحرفانها، وأنهما يعيقان معرفتنا بتلك الظاهرات في مجملها، ثم إن عجْزنا الإجمالي عن تفسير أو تأويل الحركات الإسلامية اليوم إنما يعود إلى حدٍ بعيد إلى استخدامنا هذه النظارات القديمة، التي نضعها على أعيننا؛ لأننا لا نجد في عجالة أمرنا خيرًا منها، لكن كل ما تقوم به هو زيادة التشويش في إدراكنا، لقد حان الحين للبدء بقبول التحدي الذي تطرحه الحركات الدينية المعاصرة على طرق تفكيرنا التقليدية، غير أن هذا ليس ممكنا إلا إذا أخذناها بإجمالها كلًا وجميعًا) [2] .

(1) "النبي والفرعون" (231 ـ 232) .

(2) "يوم الله" (11) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت