الصفحة 11 من 66

إن تاريخ الصراع الفكري بين الإسلام والغرب وخصوصًا في العصر الحديث يوضح أن تقديم الغرب لعدة مصطلحات ولدت في بيئته، وتحمل معاني ومفاهيم خاصة بالغربيين ولها خلفية تأريخية لديهم اسقطوها على المسلمين ليفسروا بها بعض جوانب حياتهم، مع البون الشاسع بين الدين والدين، وبين التأريخ والتأريخ، وبين الظروف والظروف، ولعل من الأمثلة الواضحة على ذلك المصطلحات الآتية:

1 -الأصولية، الذي سبقت الإشارة إليه.

2 -الرجعية.

3 -القرون الوسطى [1] .

فكل من هذه المصطلحات يرمز إلى مذهب أو حالة معينة، ولكن يأبى الغربيون إلا أن تنقل هذه المصطلحات إلى المسلمين؛ لأسباب تتعلق بفرض الهيمنة وترسيخ الاستعمار، وفتح أبواب الغزو الفكري، ومحاربة الأفكار المقابلة. فمصطلح الأصولية مثلا يقصد به الغربيون (التيار الشاذ المخالف للمبادئ العقلية) ، واستعراض تأريخ المصطلح واستعماله يؤكد هذا.

إن الخلفية التأريخية الموجودة في أذهان الغربيين تجعلهم إذا سمعوا عن الأصولية (Fundamentalism) تمتلئ أذهانهم رعبا، ونفرة بسبب المعاملات الهمجية التي اقترفها إخوانهم النصارى باسم الدين حيث حوربت الإنسانية والتقدم العلمي والتطور، فاختيار هذا المصطلح وإسقاطه على المسلمين أو على طائفة منهم لا يخلو من غرض.

ويبين هذا أن الأصولية غير محمودة عند النصارى؛ لأنها رجوع إلى أصل الإنجيل المحرف المليء بالضلالات والانحرافات، المخالف للعقل، المناوئ للعلم، المليء بالأخبار الكاذبة.

أما الأصولية بمعنى الرجوع إلى القرآن الخالي من كل تلك السلبيات فأمر

(1) ينظر: عبد الوارث سعيد: مقدمة كتاب"الأصولية في العالم الغربي" (12) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت