محمود) [1] .
وأما الرجعية فإن فيها إشارة إلى الرجوع للقرون الوسطي التي كانت قمة التخلف في التأريخ الغربي، وليس الأمر في التأريخ الإسلامي كذلك، بل كانت تلك القرون قرون حضارة وتقدم ورقي.
وكذلك مصطلح (القرون الوسطى) أو حسبما استهوى بعضهم نحته بتعبير ... (القروسطية) إذ أنه اصطلاح أوروبي المولد، والتكوين، والدلالة اختزل به الفكر الأوربي تعبيرات كثيرة، ومتنوعة، ومتداخلة عن حالة تأريخية دينية، وثقافية، وعلمية، وأخلاقية، وسياسية، واقتصادية، وحضارية، كان يحياها المجتمع الأوروبي في حقبة معينة من مسيرته التأريخية، تتوسط بين واقعين حضاريين مستنيرين: الهيليني والحديث.
إن المقارنة المتأنية لكل مفردات هذا المصطلح بين تأريخنا العربي الإسلامي، وبين التأريخ الأوروبي لكفيلة بإظهار مدى تهافت استعمال هذا المصطلح في واقعنا العربي.
لقد تفجرت الحضارة الإسلامية، وأبدعت منطلقة من تلك الروح التي أوجدها دين الإسلام، في حين ولدت الحضارة الأوروبية الحديثة في واقع صراعها ضد جمود رجالات المسيحية ثم إن عصور الظلام الأوروبي التي أطلق عليها وصف (القرون الوسطى) هي زمنيا العصور نفسها التي كانت أنوار الحضارة الإسلامية فيها تشرق على العالمين) [2] .
يقول محمد أسد - رحمه الله - في كلامه عن الدولة الإسلامية هل هي دولة ثيوقراطية أم لا؟ ... مقررًا إعادة الكلام إلى القضية المصطلحية: (إنه من باب التضليل المؤذي إلى أبعد الحدود أن يحاول الناس تطبيق المصطلحات التي لا صلة لها بالإسلام على الأفكار والأنظمة الإسلامية، إن للفكرة الإسلامية نظامًا اجتماعيًا متميزا، خاصا بها وحدها، يختلف من عدة وجوه عن الأنظمة السائدة في الغرب، ولا يمكن لهذا النظام أن يدرس، ويفهم إلا في حدود مفاهيمه، ومصطلحاته الخاصة، وإن
(1) عبد الرحمن بن معلا اللويحق:"الغلو في الدين في حياة المسلمين المعاصرة": (190) وينظر: أحمد كمال أبو المجد:"التطرف الديني وأبعاده" (5) .
(2) جمال سلطان:"دفاع عن ثقافتنا" (29) .