أي شذوذ عن هذا المبدأ سوف يؤدي حتمًا إلى الغموض والالتباس، بدلًا من الوضوح والجلاء) [1] .
المحور الثاني: أخذ الألفاظ السليمة والصالحة، وجعلها أعلامًا على ما ينفر منه أصحاب الفكرة المعادية؛ ليسهل دخول أفكارهم، وعقائدهم دون حصول النفرة والكراهة، ومن أمثلة ذلك في الصراع الفكري بين مذاهب الإسلاميين أن التوحيد (الذي حقيقته إثبات صفات الكمال لله - عز وجل - وتنزيهه عن أضدادها وعبادته وحده لا شريك له اصطلح أهل الباطل على وضعه للتعطيل المحض، ثم دعوا الناس إلى التوحيد؛ فخدعوا به من لم يعرف معناه في اصطلاحهم) [2] .
ومن أمثلة ذلك في الصراع الفكري في الحياة المعاصرة المصطلحات الآتية:
1 -العلمانية.
2 -النضالية.
3 -الإصلاح.
4 -التقدمية.
5 -العقلانية.
فمصطلح العلمانية (Secularism) الذي حقيقته فصل الدين عن الحياة نسب إلى (العلم) أو إلى (العالم) ؛ ليكون مقبولًا في النفوس.
ولكن مهما بدلت الألفاظ، وحسنت العبارات فلن تغير من الحقائق شيئًا.
قال ابن القيم - رحمه الله: (ولو أوجب تبديل الأسماء والصور تبدل الأحكام والحقائق لفسدت؛ الديانات، وبدلت الشرائع، واضمحل الإسلام، وأي شيء نَفَع المشركين تسميتُهم أصنامهم آلهة وليس فيها شيء من صفات الإلهية وحقيقتها؟ وأي شيء نَفَعَهم تسمية الإشراك بالله تقربًا إلى الله؟ وأي شيء نفع المعطلين لحقائق أسماء
(1) "منهاج الإسلام في الحكم" (52) ترجمة منصور ماضي.
(2) ابن القيم:"الصواعق المرسلة" (3/ 929) .