فهرس الكتاب
ويلاحظ من خلال هذا الحشد لتعريفات (الإرهاب) الملاحظ الآتية:
1 -أن المفهوم غامض غير محدد: وأكبر أسباب غموض هذا المصطلح، وتباين التعريفات وكثرة الآراء والأقوال عائد إلى (تباين العقائد أو الأيديولوجيات وتضاربها) التي اعتنقتها الدول، وارتضتها مناهج حياتية لها ولشعوبها، واتخذتها فلسفة تصدر عنها في سن تشريعاتها ونظمها، فأدى ذلك التباين والتضارب إلى جعل اتكاء التعريف على عقيدة، أو أيديولوجية بعينها أمرًا متعذرًا ... فتم الاتكاء على الأخلاق الحضارية، والقيم الإنسانية، والمعطيات الواقعية) [1] . بل جاء نوع من ممارسة السيطرة الفكرية بفرض المصطلح مصبوغًا بصبغة (أيدلوجية) خاصة.
وأحيانا تهدف بعض الحضارات، أو الدول لإذلال أعدائها من خلال المصطلح بفرضه سيفًا مسلطًا على الآخرين (فأصبحت هذه الدول في جو ضبابية المصطلح) [2] تفرض ما تشاء بالأسلوب الذي تشاء باسم محاربة (الإرهاب) .
إن الاختلاف بين الناس ليس في مصطلح (الإرهاب) فحسب بل الاختلاف بينهم في أصل الدين، وما المواقف من الحياة والأحياء، والأشياء إلا نتاج ذلك، ولا يمكن للخلق أن يجتمعوا على فهم مثل هذا المصطلح إلا أن يكون فهمهم للحياة واحدًا.
وأما فرض الفهم الأحادي لهذا المصطلح من جهة حضارة، أو ملة فإنه وإن نجح زمنًا فلن ينجح إلا نتيجة للقوة، وإن نجح في بلدٍ فإنه لن ينجح في العالم كله.
إن بني آدم إذا فقدوا الصلة بالوحي وأرادوا تحكيم عقولهم ضاعوا (لأن الناس لا يفصل بينهم النزاع إلا كتابٌ منزل من السماء، وإذا ردّوا إلى عقولهم فلكل واحد منهم عقل) [3] .
2 -التباين في تحديد المصطلح والاضطراب فيه: وهذا ما ذكره بعض الباحثين الغربيين. ففي أبحاث القسم الفيدرالي بمكتبة الكونغرس جاء ما نصه: (تتنوع
(1) حمد بن صالح السالم:"الإرهاب مصطلحًا": (34) , مجلة البيان , عدد: 116.
(2) المصدر نفسه.
(3) ابن تيمية:"درء التعارض": (1/ 229) .