وعندهم تفصيل فيها: الإيثار في الفرائض والواجبات لا يجوز لقاعدة"لا يجوز ترك الواجب للاستحباب"أما الإيثار في السنن والمستحبات فمستحب بشرط. أما ما يظهر من كلام العلامة ابن النجيم في الأشباه- حيث أن مذهب الحنفية موافق للشافعية- غير ظاهر عندي.
قال الحموي نقلا عن المضمرات: وإن سبق أحد بالدخول-أي المسجد- وأخذ مكانه في الصف الأول فدخل رجل أكبر منه سنا أو أهل العلم ينبغي له أن يتأخر، ويقدمه تعظيما له. (1)
والديل على ذلك قوله تعالى:"ويؤثرون على أنفسهم ولو كان بهم خصاصة" (2)
فليس هناك دليل للتخصيص في الأمور الدنيوية والدينية، إن غسل الأيدي قبل الطعام، وبعده سنة ولكن يؤثر الشيوخ الشبان قبل الطعام، ويؤثر الشبان الشيوخ بعده.
وهذه الفروع تدل على أنه يستحب الإيثار في الأمور المسنونة والمستحبة، وعليه عمل علماء ديوبند بشرط أن يكون من يؤثر له والدا أو أكبرمنه سِنًّا، أو أستاذا، أو أهل العلم. فمن آثر فله أجران: أجر توقير الكبير، وأجر الدال على الخير؛ لأنه كفاعله.
فنذكر الأمثلة لغير الحنفية: 1 - قال الشيخ عز الدين: لا إيثار في القربات، فلا إيثار بماء الطهارة، ولا بستر العورة، ولا بالصف الأول؛ لأن الغرض بالعبادات التعظيم والإجلال فمن آثر به فقد ترك إجلال الإله وتعظيمه.
2 -لو دخل الوقت ومعه ماء يتوضأ به فوهبه لغيره ليتوضأ به، لم يجز عند الجميع ولو كان الإيثار في الأمور الدنيوية حيث كان مضطرا فقدم طعامه لمضطر آخر جائز ومحبوب اتفاقا.
(1) غمز عيون البصائر: 172 ط هندي.
(2) الحشر: 9.