وفي أعقاب الحرب العالمية الثانية، اقترحت الولايات المتحدة الأمريكية بدأ مفاوضات تجارية دولية لإقامة نظام تجاري دولي، فانتهت بإنشاء المنظمة العالمية للتجارة.
وفي ما يأتي أهم مؤسسات العولمة الاقتصادية:
الأولى: البنك الدولي للإنشاء والتعمير:
يعتبر مؤتمر (بروتن وودز) بمثابة اتفاقية لإنشاء بنك دولي وهو الوثيقة الثانية على صعيد التنظيمات النقدية الدولية، التي تقدم بها الانجليزي (كينز) في مخططه الذي اقترحه أصلًا سنة 1943 م حيث قدمه كورقة عمل، رسم فيها الإطار الذي من خلاله يمكن إقامة نظام نقدي دولي، ثم بعد ذلك تمحور هذا المخطط حول فكرة جوهرية مفادها تكوين إتحاد مقاصة دولي، وأن يكون النظام الجديد مرتكزًا على عملة دولية تقاس بالذهب ولا تخضع لسيادة أي بلد، فأطلق على هذه مصطلح (بانكور BANCOR) [1] ، وبعبارة أخرى تمثل الفكرة دعوة صريحة لإنشاء بنك مركزي دولي، تنص الاتفاقية تأسيسه على أن الدول الأعضاء في ص - A- يصبحون أعضاء بالتبعية في البنك المركزي الدولي، ويشاركون في تكوين رأسماله البالغ في ذلك الوقت عشرة مليارات دولار أمريكي على حسب حصة الدولة العضو في الصندوق [2] ، فَعُرِفَ هذا البنك باسم البنك الدولي للإنشاء والتعمير.
ويعرفه بعض الباحثين على أنه: (مؤسسة مالية نشأت بموجب اتفاقية(بروتن وودز) بدأت تمارس نشاطها في 25 جويليه 1946، حيث أنه الجهة المسؤولة عن إدارة وتوجيه الاستثمارات الدولية من خلال تحرير الحركات الدولية لرؤوس الأموال كوسيلة لعلاج الاختلالات الهيكلية في موازين المدفوعات للدول الأعضاء) [3] .
ويعتبر البنك بمثابة المؤسسة التي تضطلع أساسًا بنواحي التنمية الدولية، خاصة بعد أن خلقت الحرب العالمية الثانية مجموعة من الدول مدمرة دمارًا شديدًا، ومجموعة أخرى في أمريكا اللاتينية وآسيا وإفريقيا تعيش في ظروف التخلف الاقتصادي، هذا كله في الوقت الذي غابت
(1) عبد الهادي خالدي، المرآة الكاشفة لصندوق النقد الدولي، دار هومة، الجزائر 1996، ص 38.
(2) سامي عفيفي حاتم، التجارة الخارجية بين التنظير والتنظيم، الدار الجامعية المصرية اللبنانية، حلوان، الطبعة الثانية 1994، ص 181.
(3) عاطف السيد، العولمة في ميزان الفكر، مطبعة الانتصار، القاهرة، سنة 2001، ص 21.