الثاني: المظهر المؤسساتي:
يتضمن هذا المظهر تدخل المؤسسات الآتية:
أولًا- تدخل صندوق النقد الدولي في وضع السياسات الداخلية:
لعل الدور المتزايد لصندوق النقد الدولي وتدخله في قيام العولمة الاقتصادية، وذلك من خلال تصريحات المسؤولين وحدوث بعض الوقائع التي يعرفها الاقتصاد العالمي، ونلخص هذه التصريحات فيما يأتي:
1.دخول المالية العالمية عهد التحرر وكذلك التكنولوجيات الجديدة التي ظهرت بفعل العولمة، فإنه من غير المسموح لأي بلد عدم تطبيق السياسات الاقتصادية والمالية المناسبة بالتماشي مع الوضعية الجديدة للاقتصاد العالمي الذي سيتم بمنافسة حادة بدون شك ويرى (كامديسوس) رئيس (FMI) أن البلد الذي يفرض العولمة فإن مآله التهميش والركود.
2.أما بالنسبة للشق الثاني الخاص بالوقائع فإن الأزمة المالية التي تعرضت لها المكسيك تعتبر من أبرز الأحداث التي عرفها الاقتصاد العالمي سنة 1995، فبعد العملية التي استهدفت تخفيض البيزو.
وفي ديسمبر سنة 1994 أدى عدم التحكم فيها إلى الهروب بشكل مكثف لرؤوس الأموال في بضعة أيام مما دفع بـ (FMI) إلى التدخل بشكل سريع حتى لا تنتقل العدوى إلى مناطق أخرى من العالم، حفاظًا على بقاء النظام النقدي العالمي.
نستطيع القول: إن الأزمة المالية للمكسيك تشكل نقطة بداية في التفكير في الدور الجديد للـ (FMI) في إطار العولمة الاقتصادية، حيث بدأت تظهر غلبة الاقتصاد المالي والبورصة على الاقتصاد الحقيقي.
إن هشاشة الاقتصاد المالي في البورصة دفع الاقتصاديون إلى أن يقترحوا على (FMI) آلية اقتراض جديدة قيمتها حوالي 100 مليار دولار للتعامل مع الأزمات الاقتصادية على غرار أزمة المكسيك مستقبلًا.
وقد اقترح على اللجنة المصرفية في مجلس النواب الأمريكي من أنه ينبغي للـ (FMI) الذي تقوده مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى أن يتحرك لإقامة مثل هذه الآلية.
كما أن مسألة (بروتن وودز) قدمت للمكسيك ما بين 17 إلى 18 مليار دولار في شكل قروض بالإضافة للدعم الأمريكي لمساعدتها لمواجهة هذه الأزمات الحادة ودعم النظام العالمي ككل.