إن دين الإسلام دين رحمة وكفالة، فلا يؤمن من بات شبعانًا وجاره إلى جنبه جوعان، هذه رحمة هذا الدين، وهذه هي مبادئه، فهي لم تشمل الأنسان وحده إنما شملت الحيوان أيضًا، والكل يعرف قصة المرأة التي دخلت النار بهرة فلا هي أطعمتها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض حتى ماتت. فعَنِ ابْنِ عُمَرَ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا) ، عَنِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، قَالَ: (( دَخَلَتِ امْرَأَةٌ النَّارَ فِي هِرَّةٍ رَبَطَتْهَا، فَلَمْ تُطْعِمْهَا، وَلَمْ تَدَعْهَا تَأْكُلُ مِنْ خَشَاشِ الأَرْضِ ) ) [1] .
وكذلك امرأة بغي دخلت الجنة بكلب سقته ماءً كان يلهث من العطش، فهذه هي عالمية الإسلام ورحمته.
بينما نجد الدول الكبرى التي تبنت نظام العولمة تقتل الألاف من البشر وبأقسى أنواع القتل وبمنتهى الوحشية البربرية، كل هذا تحت مسميات كثيرة، فلم يسلم الكبير والمرأة والطفل من بطشهم ودمارهم، فأي فارق بين الطرفين، ومن يسوي بين الطرفين فقد ظلم نفسه، ولم يعد من العقلاء والمنصفين، والوثائق والمرئيات والحوادث شاهدة على صحة ما نقول ولا حول ولا قوة إلَّا بالله العلي العظيم.
والإسلام يحارب التكسب غير المشروع بمختلف أشكالة من ربا ونهب وسلب وانتهاك وسرقة واغتصاب ... ، قال رسول الله (صلى الله عليه وسلم) : (( إنه لا يربو لحم نبت من سحت إلَّا كانت النار أولى به ) ) [2] .
بينما نجد البنوك العالمية لا تتعامل إلَّا بنظام الفائدة - الربا بعينه - وبإسلوب القرصنة المصرفية الذي انتشر بأشكال متعددة في الأوساط العالمية، وهذا لعمر الحق هو الانتهاك الصارم والتعدي الكبير على حقوق الدول والمواطنين، ودائمًا الدول الضعيفة هي الضحية الكبرى بين الدول العظمى، فقد انهكتها الديون والفوائد التي تكسبها تلك الدول الكبيرة منها، ويكون المردود سلبي على مواطنيها.
(1) أخرجه البخاري برقم (3318) ، ومسلم برقم 152 - (2243) .
(2) أخرجه الترمذي برقم (614) . قال الشيخ الألباني: (صحيح) .