فهرس الكتاب

الصفحة 30 من 80

ورحمة الإسلام كذلك اعتنت بالصغار والأطفال فهم يحتاجون إلى عناية خاصة، فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ قال: جَاءَ شَيْخٌ يُرِيدُ النَّبِيَّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) فَأَبْطَأَ القَوْمُ عَنْهُ أَنْ يُوَسِّعُوا لَهُ، فَقَالَ النَّبِيُّ (صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) : (( لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَمْ يَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيُوَقِّرْ كَبِيرَنَا ) ) [1] .

وتترقَّى تعاليم ديننا في الرحمة بالبهائم حتى في حال ذبحها، والمشروع من قتلها، يقول (عليه الصلاة والسلام) : (( إن الله كتب الإحسان على كل شيء، فإذا قتلتم فأحسنوا القتلة، وإذا ذبحتم فأحسنوا الذبحة، وليُحدَّ أحدكم شفرته، وليرح ذبيحته ) ) [2] .

فالعولمة بأنواعها وسيلة الغازي للهيمنة على العالم تحت شعارات براقة ظاهرها حلو وباطنها مر، والعالمية من خصائص الإسلام ولا بأس أن يأخذ المسلمون من الوسائل ما يكون مفيدًا لهم ما لم يكن إثمًا أو قطيعة رحم.

فالبلاد الإسلامية والعربية بحاجة إلى خبرات الغرب وآلياته التقنية، فطبيعة العلاقات الدولية بين الشعوب والبلدان تقوم على أساس التبادل التجاري والمعرفي والعلمي لا على أساس الاستعمار والحرب والدمار وسلب الحريات واضطهادها.

فالإسلام حارب التطرف بكل أشكاله؛ العسكري والاقتصادي والمالي وحتى في الجانب التعبدي، والحديث المشهور بخصوص النفر الثلاثة، فعن أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ (رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ) ، قال: جَاءَ ثَلاَثَةُ رَهْطٍ إِلَى بُيُوتِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، يَسْأَلُونَ عَنْ عِبَادَةِ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ، فَلَمَّا أُخْبِرُوا كَأَنَّهُمْ تَقَالُّوهَا، فَقَالُوا: وَأَيْنَ نَحْنُ مِنَ النَّبِيِّ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) ؟ قَدْ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ، قَالَ أَحَدُهُمْ: أَمَّا أَنَا فَإِنِّي أُصَلِّي اللَّيْلَ أَبَدًا، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَصُومُ الدَّهْرَ وَلاَ أُفْطِرُ، وَقَالَ آخَرُ: أَنَا أَعْتَزِلُ النِّسَاءَ فَلاَ أَتَزَوَّجُ أَبَدًا، فَجَاءَ رَسُولُ اللَّهِ (صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ) إِلَيْهِمْ، فَقَالَ: (( أَنْتُمُ الَّذِينَ قُلْتُمْ كَذَا وَكَذَا، أَمَا وَاللَّهِ إِنِّي لَأَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَتْقَاكُمْ لَهُ، لَكِنِّي أَصُومُ وَأُفْطِرُ، وَأُصَلِّي وَأَرْقُدُ، وَأَتَزَوَّجُ النِّسَاءَ، فَمَنْ رَغِبَ عَنْ سُنَّتِي فَلَيْسَ مِنِّي ) ) [3] .

(1) أخرجه الترمذي 4/ 321 برقم (1919) ، وأحمد 11/ 345 برقم (6733) ، والألباني في صحيح الترغيب والترهيب 1/ 24 برقم (100) .

(2) أخرجه مسلم 3/ 1548 برقم 57 - (1955) ، وأبو داود 3/ 100 برقم (2815) ، والترمذي 4/ 23 برقم (1409) ، والنسائي 7/ 227 برقم (4405) ، وابن ماجه 2/ 1058 برقم (3170) ، وأحمد 28/ 361 برقم (17139) وغيرهم.

(3) أخرجه البخاري برقم (5063) ، ومسلم برقم 5 - (1401) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت