يقول ابن كثير:
تمر بنا الأيام تتري وإنما ... تساق إلي الآجال والعين تنظر
فلا عائد ذاك الشباب الذي مضي ... ولا زائل هذا المشيب المكدر
قال ابن القيِّم - رحمه الله:"ما مضى من الدُّنيا أحلام، وما بقي منها أمانِي، والوقت ضائعٌ بينهما" [1] ، وروى البخاريُّ في"صحيحه"من حديث عليٍّ - رضِي الله عنه - أنَّه قال: ارتَحلَت الدُّنيا مدْبِرة، وارتَحلَت الآخرة مقْبِلة، فكونوا من أبناء الآخرة، ولا تكونوا مِن أبناء الدنيا، فاليوم عمَلٌ ولا حساب، وغدًا حسابٌ ولا عمل!
وقْتُك هو ثروتك، هو رأس مالك، هو حياتُك، وصحَّتك هي تاجك، لذلك قال - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( نعمتان مَغبُونٌ فيهما كثيرٌ من الناس: الصحَّة والفَراغ ) )؛"صحيح البخاري".
قال عبدالله بن مسعود - رضِي الله عنه: ما ندِمتُ على شيءٍ ندَمِي على يومٍ غربَتْ شمسه؛ نقص فيه أجَلِي، ولَم يزدَدْ فيه عملي.
وقال الشافعي - رحمه الله:"صحِبْتُ الصُّوفية، فما انتفعت منهم إلاَّ بكلمتين؛ سمعتهم يقولون: الوقت سيفٌ فإن قطعتَه وإلاَّ قطعَك، ونفسك إن لَم تشْغَلها بالحق شغلتْك بالباطل" [2] .
ويقول النبي - صلى الله عليه وسلَّم: (( لا تزول قدَمَا عبدٍ يوم القيامة حتَّى يُسأَل: عن عمره فيمَ أفناه؟ وعن علمه فيمَ فعل؟ وعن ماله من أين اكتَسَبه؟ وفيمَ أنفَقَه؟ وعن جسمه فيمَ أبلاه؟ ) )؛ قال الترمذي: حسن صحيح.
اغتَنِم قبل أن تغتنم، وحاسِب قبل أن تُحاسَب:
(( اغتَنِم خَمسًا قبل خمس: حياتَك قبل موتك، وصحَّتك قبل سقمِك، وفراغك قبل شغلك، وشبابَك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك ) ) [3] ، وروي أنَّه - صلى الله عليه وسلم - قال: (( إنَّ قلوب بني آدم كلها بين إصبعَيْن من أصابع الرحمن كقلبٍ واحد، يُصَرِّفه حيث يشاء ) )، ثُم قال رسول الله - صلَّى الله عليه وسلَّم: (( اللهمَّ مُصَرِّفَ القلوبِ، صَرِّفْ قلوبنا على طاعتك ) )؛ صحيح.
يقول الله تعالى: {رِجَالٌ لاَ تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلاَ بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلاَةِ وَإِيتَاء الزَّكَاةِ} [النور: 37] لماذا؟ ترهيب: {يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ} [النور: 37] ، ثم ترغيب: لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ