الصفحة 38 من 57

هناك لحظات فارقة، وأوقات حاسمة، وأحداث كاشفة، وساعات خافضة رافعة كأنها يوم القيامة .. !! خَافِضَةٌ رَّافِعَةٌ" (الواقعة:3) ترفع أناس وتخفض آخرين ... والثورة البيضاء في مصر كانت من تلك اللحظات الفارقة والأحداث الكاشفة .. !! كانت زلزال قوي خشعت له قلوب، وارتجفت منه نفوس، وتحركت له ضمائر، والله يقدر الأحداث ويداول الأيام بين الناس ليعلم الجميل من القبيح، والخير من الشرير، والصالح من الطالح، والعبد من الحر ... !!"لِيَمِيزَ اللّهُ الْخَبِيثَ مِنَ الطَّيِّبِ وَيَجْعَلَ الْخَبِيثَ بَعْضَهُ عَلَىَ بَعْضٍ فَيَرْكُمَهُ جَمِيعًا فَيَجْعَلَهُ فِي جَهَنَّمَ أُوْلَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ" (الأنفال:37) نعم إنها أظهرت الغث من السمين، وبينت الرخيص من النفيس، وكشفت المعادن الأصيلة في هذا البلد الأصيل .. !! كل ذلك كان بعفوية وتلقائية وبساطة لم يسبق لها مثيل .. !! رغم أن الخطب عظيم، و الأمر جلل، والموقف لا يحتمل أي خلل، بل كان حياة أو موت .. الوسط الفني انقسم بين شرفاء وأوصياء ومشككين ومترددين ومتحولين ... !!"

الفنان المفروض هو نبض الشعب، ومرآة المجتمع، وعين الحدث، سواء (المذيع- المراسل - الصحفي - المصور - المؤلف - المنتج - المخرج - الممثل) ... واسمحوا لي أن أطلق علي كل من هؤلاء لفظ (فنان) ، لان كل منهم كان بالفعل فنان في الميدان أو في نقله عن أحداث الميدان وكل مكان كان يناضل في الثورة ويقول لا للمستبدين والمفسدين فهو تابع للميدان .. !! نعم كنت انظر إلي وجه المذيع اعرف ما وراءه من بريق عينيه أومن نبرة صوته أومن فلتات لسانه .. !! والثورة أظهرت لنا قائمة من الشرفاء علي مستوي الحدث ربما لم يتأثر بهم الشعب في أعمالهم الفنية بقدر ما تأثر بهم في ميدان التحرير، ربما لم يبكوا الشعب في أيامهم العملية بقدر ما ابكوه من الشجاعة والإقدام في أيام الخلاص والحرية، مواقفهم كانت رائعة، وصفوفهم كانت مانعة، ووجوههم كانت ساطعة. وشعاراتهم كانت لامعة.!! هناك زرعوا في قلوبنا الانتماء، وأضفوا علي حياتنا الشموخ والإباء، ورفعوا رؤوسنا فوق حتى لامست

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت