الصفحة 11 من 57

وقال الحسَن البصري - رحمه الله:"يا ابن آدم، إنَّما أنتَ أيَّام؛ فإذا ذهَبَ يومُك فقد ذهب بعضُك"، وقال: أدركتُ أقوامًا كانوا على أوقاتِهم أشدَّ منكم على دراهِمِكم ودنانيركم.

لذلك؛ وفي الصَّحيحين في قصَّة الكبش الذي يُذبَح بين الجنَّة والنَّار، ويقال: يا أهل الْجنَّة، خلودٌ فلا موت، ويا أهل النار، خلودٌ فلا موت، ثُم قرأ النبِيُّ - صلَّى الله عليه وسلَّم: {وَأَنْذِرْهُمْ يَوْمَ الْحَسْرَةِ إِذْ قُضِيَ الأَمْرُ وَهُمْ فِي غَفْلَةٍ وَهُمْ لا يُؤْمِنُونَ} [مريم: 39] ، وأشار بيده إلى الدنيا؛"صحيح مسلم".

قال محمد بن علي الترمذيُّ: اجعل مراقبتك لِمَن لا تغيب عن نظره إليك، واجعل شكرك لِمَن لا تنقطع نِعَمُه عنك، واجعل طاعتَك لِمَن لا تَسْتغني عنه، واجعل خُضوعك لِمَن لا تَخْرج عن مُلكه وسلطانه!

وعن ميمونِ بن مِهْران قال: لا يكون العبْدُ من الْمُتَّقين حتَّى يُحاسِب نفسَه أشدَّ من محاسبة شريكه، والشريكان يتحاسَبان بعد العمل.

وتروي أمُّ المؤمنين عائشة أنَّ أبا بكر - رضي الله عنه - قال لَها عند الموت:"ما أحدٌ أحب إلَيَّ من عمر"، ثُم قال لَها:"كيف قلتُ؟"، فأعادتْ عليه ما قال، فقال:"لا أحد أعز عليَّ من عمر"؛ نظر بعد الفراغ من الكلمة فتدبَّر لَها، وأبدلَها بكلمةٍ غيرها.

وقيل: مَن كان يومُه مثْلَ أمْسِه فهو مغبون، ومن كان يومه شرًّا من أمسه فهو ملعون، كان يتجنَّب المكروهات والمُحرَّمات، فاقتصر على تجنُّب المُحرَّمات، وكان يصلِّي الفرض والنَّفل فأصبح لا يصلِّي إلا الفرض، كان يُخْرِج الزَّكاة مع الصدقة، فبات لا يُخرج إلا الزَّكاة، وربَّما يقصر فيها، كان يصلِّي حاضرًا فأصبح يصلِّي قضاء، بدل أن يعلو انْحَدر، وبدل أن يصعد نزَل، وبدل أن يرتقي تسفَّل، وبالتَّالي لُعِن، ومَن لُعِن طُرِد، ومن طرد خَسِر، ومن خسر فقدَ الدنيا والآخرة، مثل مَن قال الله فيهم: {وَأَتْبَعْنَاهُمْ فِي هَذِهِ الدُّنْيَا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ} [القصص: 42] {مَلْعُونِينَ أَيْنَمَا ثُقِفُوا أُخِذُوا وَقُتِّلُوا تَقْتِيلًا} [الأحزاب: 61] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت