اللهم عجل بالفرج لشعبي اليمن وليبيا وكل الشعوب المقهورة، الله البسنا ثوب الحرية، اللهم ثبتنا علي دعوتك، وفقهنا دينك، واجمعنا في مستقر رحمتك، اللهم سَدِّدْ خُطانا إليك، شرِّفنا بالعمل لدِينك، ووفِّقنا للجهادِ في سبيلك، وغيِّر حالَنا لمرضاتك، امنحْنا التقوى، واهدْنا السبيل، وارزقنا الإلهامَ والرشاد، اللهمَّ ارزُقْنا الإخلاص في القوْل والعمل، ولا تجعلِ الدنيا أكبر همِّنا، ولا مبلغ عِلْمنا، وصلِّ اللهمَّ على سيدنا محمَّد وعلى أهله وصحْبه وسلِّم، والحمدُ لله ربِّ العالمين.
"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاء وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ" (الرعد: 17)
حب الدنيا وكراهية الموت يفتح الباب للظلم وعندما يعلو صوت الظلم فانه يغلق الاخلاص ويدفن المواهب ويحاصر الابداع ويقتل الحرية، وينبت التشرذم، ويغذي التفرق وينشر السلبية المقيتة .. !!! والاسلام يعتبر ان القعود و الكسل وعدم الإقبال على التضحيات مرجعه إلى مرض خطير أصاب الشخصية في مقتل فأحبت الدنيا وكرهت الموت، نعم إنها أحبت الدنيا وتعلقت بها وخدعتها وغرتها وزين لها"حب الشهوات من النساء و البنين و القناطير المقنطرة من الذهب و الفضة و الخيل المسومة والأنعام و الحرث" (آل عمران:14) نسيت أن ذلك كله متاع الحياة الدنيا، و الله عنده حسن الثواب، وهذا كان سر هزيمة المسلمين اليوم وتخلفهم مع كثرتهم، وانتصار الذين كانوا مع الرسول صلى الله عليه وسلم وتقدمهم مع قلتهم.
هذه القلة صنع بها رسول الله صلى الله عليه وسلم جيلًا فريدًا فهم يقومون الليل، ويصومون النهار، فرسان رهبان، ينفقون بأيمانهم ما لا تعلمه شمائلهم، قطعوا المسافات هجرة إلى الله بدينهم، وقضوا الليل و النهار عبادًا لله، وعمارة للكون فعمروه بمنهج الله، لذلك لم يشعروا بالتفاهة و الضياع ولم يعيشوا والدنيا أكبر همهم ومبلغ علمهم إنما عاشوا لإقامة الحق، وإفاضة الخير وإشاعة الجمال وبناء العدل في هذا الكون لتسعد البشرية بشرعة ربها.