الصفحة 5 من 57

الزائر الأخير: الإنسان أمامك تجده قلبا نابضا، لسانا ناطقا، وجها مشرقا، إرادة تملأ الدنيا .. !! من بين الأحباء والأصدقاء .. !! من بين الأطباء والغرباء .. من بين الأبناء والأقرباء - للفقراء والأغنياء علي السواء - .. يأتي مخلوق لا يراه احد ولا يشعر به احد ... فجأة .. وفي لحظات تجد هذا القلب النابض قد توقف، وهذا اللسان الناطق سكت، وهذا الوجه المشرق قد ذبل، وهذه الإرادة القوية قد تلاشت .. !! ماذا حدث؟!! هنا حار العلماء .. وسكت الأنبياء .. ورد رب الأرض والسماء"وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلاَّ قَلِيلًا" (الإسراء:85) .. ماذا جري؟!!"قُلْ يَتَوَفَّاكُم مَّلَكُ الْمَوْتِ الَّذِي وُكِّلَ بِكُمْ ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ تُرْجَعُونَ" (السجدة:11) إنها لحظات الرجوع"وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللّهِ ثُمَّ تُوَفَّى كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لاَ يُظْلَمُونَ" (البقرة:281) انه يوم العودة .. عودة المخلوق إلي الخالق .. عودة المرزوق إلي الرازق، عودة الضعيف إلي القوي، عودة الفقير إلي الغني"يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَنتُمُ الْفُقَرَاء إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ" (فاطر:15) وهذا تصوير القران للموقف المهيب"فَلَوْلَا إِذَا بَلَغَتِ الْحُلْقُومَ* وَأَنتُمْ حِينَئِذٍ تَنظُرُونَ* وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنكُمْ وَلَكِن لَّا تُبْصِرُونَ* فَلَوْلَا إِن كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ* تَرْجِعُونَهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ" (الواقعة: 83 - 87) إنها لحظات يحتاج الإنسان إلي من يأخذ بيده .. إلي من يشد من أزره .. إلي من يثبته .. إلي من يطمئنه .. علي من ماضيه وحاضره ومستقبله .. !! علي ما ترك من أولاد وأموال .. وعلي إجابة السؤال .. وعلي مصيره الذي سينتقل إليه - حتما- مهما كانت الأحوال .. !! من له بذلك؟!! انه عمله .. ما قدم لأخرته من زاد .. وما هيأ لنفسه من ختام .. ما التزمه من تعاليم الدين وما عليه استقام .. !!"إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ * نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ" (فصلت:30 - 31) كيف نستقبل الموت .. ؟!! ماذا قدمنا اليوم لذاك اليوم؟ ماذا قدمنا لتلك اللحظات؟!! .. هل زرعنا لنحصد ما زرعناه؟ هل غرسنا لنجني ثمار ما غرسناه؟ أم فرطنا واضعنا .. أم غفلنا واعرضنا!! اليوم العمل وغدا الحساب .. اليوم الزرع وغدا الحصاد .. اليوم الغرس وغدا جني ما غرسناه .. !!

إذا أنت لم تزرع وأبصرت حاصدا ... ندمت علي التفريط في زمن البذر

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت