الصفحة 47 من 57

ميت لا محالة، فإن كان قد نجا من توقف قلبه المتكرر فلن ينجو من هذا الخراج، فقالت الحمد لله ثم تركتني و ذهبت. بعد ذلك قمنا بتحويل الحالة فورا إلى جراحي المخ والأعصاب وتولوا معالجة الصبي ثم بعد ثلاثة أسابيع بفضل الله شفي الطفل من هذا الخراج، لكنه لا يتحرك. و بعد أسبوعين يصاب بتسمم عجيب في الدم وتصل حرارته إلى 41 درجة مئوية فقلت للأم:

إن دماغ ابنك في خطر شديد لا أمل في نجاته فقالت بصبر و يقين الحمد لله، اللهم إن كان في شفائه خيرا ً فاشفه. بعد أن أخبرت أم هذا الطفل بحالة ولدها الذي كان يرقد على السرير رقم 5 ذهبت للمريض على السرير رقم 6 لمعاينته وإذا بأم هذا المريض تبكي وتصيح وتقول يا دكتور يا دكتور الحقني يا دكتور حرارة الولد 37,6 درجة راح يموت راح يموت فقلت لها متعجبا ً:

شوفي أم هذا الطفل الراقد على السرير رقم 5 حرارة ولدها 41 درجة وزيادة وهي صابرة و تحمد الله، فقالت أم المريض صاحب السرير رقم 6 عن أم هذا الطفل: (هذه المرأة مو صاحية ولا واعية) فتذكرت حديث المصطفى صلى الله عليه وسلم الجميل العظيم (طوبى للغرباء) مجرد كلمتين، لكنهما كلمتان تهزان أمة! لم أرى في حياتي طوال عملي لمدة 23 سنة في المستشفيات

مثل هذه الأخت الصابرة إلا إثنين فقط. بعد ذلك بفترة توقفت الكلى فقلنا لأم الطفل: لا أمل هذه المرة لن ينجو فقالت بصبر وتوكل على الله تعالى الحمد لله وتركتني ككل مرة وذهبت. دخلنا الآن في الأسبوع الأخير من الشهر الرابع وقد شفي الولد بحمد الله من التسمم، ثم ما أن دخلنا الشهر الخامس إلا ويصاب الطفل بمرض عجيب لم أره في حياتي، إلتهاب شديد في الغشاء البلوري حول الصدر وقد شمل عظام الصدر وكل المناطق حولها مما اضطرني إلى أن أفتح صدره واضطرُ أن أجعل القلب مكشوفًا، بحيث إذا بدلنا الغيارات ترى القلب ينبض أمامك

عندما وصلت حالة الطفل لهذه المرحلة، قلت للأم: خلاص هذا لا يمكن علاجه بالمرة لا أمل لقد تفاقم وضعه؛ فقالت الحمد لله كدأبها ولم تقل شيئا آخر ..

مضى الآن علينا ستة أشهر ونصف وخرج الطفل من الإنعاش

لا يتكلم لا يرى لا يسمع لا يتحرك لا يضحك و صدره مفتوح ويمكن أن ترى قلبه ينبض أمامك، والأم هي التي تساعد في تبديل الغيارات صابرة ومحتسبة.

هل تعلمون ما حدث بعد ذلك؟ وقبل أن أخبركم .. ما تتوقعون من نجاة طفل مر بكل هذه المخاطر والآلام والأمراض، وماذا تتوقعون من هذه الأم الصابرة أن تفعل و ولدها أمامها على

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت