وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا" (النساء/1) قال شهيد الحرية صاحب الظلال في تفسير هذه الآية(أنها ترد"الناس"إلي رب واحد وخالق واحد كما تردهم إلي أصل واحد، وأسرة واحدة، وتجعل وحدة الإنسانية هي"النفس"ووحدة المجتمع هي الأسرة، وتستجيش في النفس تقوى الرب، ورعاية الرحم .. لتقيم علي هذا الأصل الكبير كل تكاليف التكافل والتراحم في الأسرة الواحدة، ثم ف"
الإنسانية الواحدة. وترد إليه سائر التنظيمات والتشريعات التي تتضمنها السورة"يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ ...."إنه الخطاب"للناس".. بصفتهم هذه، لردهم جميعا إلى ربهم الذي خلقهم .. والذي خلقهم"مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ".". وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً".
إن هذه الحقائق الفطرية البسيطة لهي حقائق كبيره جدًا، وعميقة جدًا، وثقيلة جدًا .. ولو ألقى"الناس"أسماعهم وقلوبهم إليها لكانت كفيلة بإحداث تغيرات ضخمة في حياتهم، وبنقلهم من الجاهلية - أو من الجاهليات المختلفة - إلى الإيمان والرشد والهدي، وإلى الحضارة الحقيقية اللائقة"بالناس".. و"بالنفس"،واللائقة بالخلق الذي ربه وخالقة هو الله .. ) ج 4 ص 573
إن أربعين قبيلة من أعداء الحرية أرسلوا يوما أربعين شابا لقتل الحرية في شخص رسول الله صلي الله عليه وسلم في بداية الهجرة لكنهم خُذلوا وهُزموا وانتصرت الحرية ... !!! وبعد أربعة عشر قرنًا من الزمن، يخرج من أربعين دولة خيرة الشباب وأنبل الرجال، واشرف النساء - لا ليجرحوا الحرية- بل ليرسوا أسطولها علي أرض العزة والكرامة والحرية، غزة الأبية، إنها الإنسانية في أبهي صورها.
في شهر محرم من السنة العاشرة من البعثة شاء الله أن تنقض الصحيفة الظالمة القاطعة التي سطرها أعداء الإسلام ليفرضوا حصارًا ظالمًا علي رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه الكرام في شعب بني هاشم لكن مَن عمل على فك هذا الحصار؟!! هشام بن عمرو، وزهير بن أمية، والمطعم بن عدي، وأبو البحتري بن هشام، وزمعة بن الأسود، اجتمعوا علي فك الحصار وإطلاق الحرية وهم علي غير مله الإسلام، شعروا بشيء حَاكَ في صدورهم وغصة دارت في حلوقهم إذ كيف يأكلون ويشربون وهؤلاء المحاصرون لا يأكلون ولا يشربون؟!! كيف ينام أطفالهم شبعى وينام أطفال هؤلاء المحاصرون عطشى وجوعي، فراحوا - رغم كفرهم - يشقون صف الظلم، وينقضون عهد الجور، ويقتلعون جذور الحصار، وكان لهم ذلك