الصفحة 56 من 57

فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارِ" (الحشر:2) غيبوبة خمس سنوات بين الحياة والممات، ليست شماتة بقدر ما هي عبرة وعظة لمن اراد ان يعتبر او اراد ان يتعظ .. !! ليست اساطير الاولين ولكنها قدرة رب العالمين، وارادة احسن الخالقين، وحكمة احكم الحاكمين ... لعلها تكون عبرة لكل الظالمين والمجرمين واتباع احفاد القردة والخنازير .. !! وعظة لكل المجاهدين والعاملين والمخلصين الي يوم الدين .. انها اية المستقبل، واعجوبة الحاضر، ووصلا بالماضي .. ان الله جعل منه اية كما جعل من فرعون اية"فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً وَإِنَّ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ عَنْ آيَاتِنَا لَغَافِلُونَ" (يونس:92) ... نعم فرق واسع بين شهيد الفجر وسليل الغدر وبون واسع بين درب الخير وطريق الشر .. !! ونحن نثق في كلام ربنا وامر رازقنا، وقدرة خالقنا ف"تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ وَهُوَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ" (الملك:1) و عزاءنا أن الشهيد نال طلبه من الله عز وجل فلقد كان يحب رضي الله وكان يردد (اتمني ان ان يرضي الله عني) و وكان يحب أن يكتب شهيدًا .. وقد نال هذه الشهادة. ونحسبه انه نال رضا ربه .. وترك من خلفه الصمود والتضحية والاباء والجهاد."

زاد علي الطريق: ولقد شكل دم الشيخ ياسين الطاهر وقودًا جديدًا للمقاومة لا ينضب ولا ينتهي، لايحول ولا يزول، وغدا قوة دافعة للشعب الفلسطيني المجاهد وكفاحه الطويل. وسيكون هذا الدم نورًا ولعنة ونارًا: نورًا ينير الدرب لفلسطين والفلسطينين .. ونارًا على الغاصبين المحتلين .. ولعنة علي كل المجرمين والعملاء الخائنين .. لقد أثبت التاريخ أن المقاومة تستمد من دماء الشهداء روح الفداء، ومداد العطاء، لقد كان الرجل ... ضمير الأمة ونسيجها الطاهر. كان القائد والأب والأخ والرمز والإنسان .. حتي يوم عرسه الي جنة الرحمن. في مقعد صدق عند مليك مقتدر. كم كنت عظيمًا يا شيخنا في حياتك ... وكم كنت عظيمًا كذلك في استشهادك ... كنت بالأمس القريب - وسيظل قريب .. !! - تقود المجاهدين الأحياء من الرجال الاطهار .. والي يوم الدين تقود الأحرار من الشهداء الابرار .. وحسن أولئك رفيقًا ... !! وبعد هل يتعظ المجرمون!! هل يعتبر الظالمون!! هل يمتثل المستبدون .. ربما .. !! لكن حتما - باذن الله - سيعتبر المتقون .."هَذَا بَيَانٌ لِّلنَّاسِ وَهُدًى وَمَوْعِظَةٌ لِّلْمُتَّقِينَ" (آل عمران:138) اما المجاهدون في طريقهم صامدون .. والمرابطون في اماكنهم ثابتون لا يكلون ولايملون .. لا يتراجعون عن مبادئهم .. و لا ينكسرون لما اصابهم .. !!"وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيٍّ قَاتَلَ مَعَهُ رِبِّيُّونَ كَثِيرٌ فَمَا وَهَنُوا لِمَا أَصَابَهُمْ فِي سَبِيلِ اللّهِ وَمَا ضَعُفُوا وَمَا اسْتَكَانُوا وَاللّهُ يُحِبُّ الصَّابِرِينَ *وَمَا كَانَ قَوْلَهُمْ إِلاَّ أَن قَالُوا ربَّنَا اغْفِرْ لَنَا ذُنُوبَنَا"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت