فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 94

* المبحث الأول: في أفعال الرسول - صلى الله عليه وسلم.

عني علماء أصول الفقه بأفعال النبي صلى الله عليه وسلم، وأفردوا فيها مصنفات مستقلة، لأنها من أدلة الأحكام الشرعية، ولا خلاف في ذلك [1] ، إذ كل ما دل على حجية السنة، فهو دليل على حجية أفعاله - صلى الله عليه وسلم - لأنها قسم من أقسام السنة، فمن ذلك:

-قوله - تعالى: (لقد كان لكم في رسول الله أسوة حسنة لمن كان يرجو الله واليوم الآخر) ، قال ابن كثير: هذه الآية أصل كبير في التأسي برسول الله - صلى الله عليه وسلم - في أقواله وأفعاله وأحواله.

-وقوله - تعالى: (فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته واتبعوه لعلكم تهتدون) ، قال الطبري: وأما قوله: (واتبعوه لعلكم تهتدون) فإن معناه: فاقتدوا به أيها الناس، واعملوا بما أمركم أن تعملوا به من طاعة الله، (لعلكم تهتدون) يقول: لكي تهتدوا فترشدوا وتصيبوا الحق في اتباعكم إياه. أ. هـ وقال ابن كثير (واتبعوه) أي: اسلكوا طريقه واقتفوا أثره.

* وتقع أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم - على أحوال، فلابد من معرفتها ومعرفة حكم كل منها، وذلك أن أفعال النبي - صلى الله عليه وسلم إما:

1 -أن يكون فعلها على وجه القربة والطاعة، ويدل الدليل على اختصاصه بالفعل، فيحكم بالخصوصية لوجود الدليل، وليس لأحد أن يفعل مثله، فليس للمؤمنين فيه مدخل، كالزيادة في النكاح على أربع نسوة، فيحرم التأسي بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فيها.

(1) . شرح الورقات للفوزان، ص 156.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت