السبب الرابع
* تحقيق فرض الإيمان بمحبة الرسول - صلى الله عليه وسلم - أكثر من النفس والمال والولد.
قال الله - تعالى: (قل إن كان أباؤكم وأبناؤكم وإخوانكم وأزواجكم وعشيرتكم وأموال اقترفتموها وتجارة تخشون كسادها ومساكن ترضونها أحب إليكم من الله ورسوله وجهاد في سبيله فتربصوا حتى يأتي الله بأمره والله لا يهدي القوم الفاسقين) .
قال القاضي عياض - رحمه الله تعالى - في الشفا: فكفى بهذا حضَّا وتنبيهًا ودلالةً وحجةً على إلزام محبته، ووجوب فرضها، وعِظَمِ خَطَرِها، واستحقاقه لها - صلى الله عليه وسلم - إذ قرَّع - تعالى - من كان ماله وأهله وولده أحب إليه من الله ورسوله، وأوعدهم بقوله - تعالى: (فتربصوا حتى يأتي الله بأمره) ، ثم فسَّقهم بتمام الآية، وأعلمهم أنهم ممن ضَلَّ ولم يَهدِه الله. [1]
وعن أبي هريرة - رضى الله عنه: أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (فوالذي نفسي بيده لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده) .
وعن أنس - رضى الله عنه - قال: قال النبي - صلى الله عليه وسلم: (لا يؤمن أحدكم حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين) ، رواهما البخاري - رحمه الله - في كتاب الإيمان من صحيحه: باب حبُّ الرسول - صلى الله عليه وسلم - من الإيمان، وروى مسلم حديث أنس.
(1) الشفا بتعريف حقوق المصطفى - صلى الله عليه وسلم - للقاضي عياض، ج 2 ص 563، ط. دار الكتاب العربي 1404 - 1984.