السبب الأول
* معرفة تفسير كثير من آيات القرآن، ومعرفة كيف امتثل رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ما أمر به فيها.
وذلك لاشتمال أحداث السيرة على كثير من أسباب النزول، ولكون كثير من الآيات نزلت تعقيبًا أو تعليقًا على حدث، أو تصحيحًا لمسار، أو أمرًا بالانتقال من مرحلة إلى مرحلة أخرى دعوية أو جهاديه أو غير ذلك، وكذلك يعرف من السيرة بعض مما نزل من السور في مكه وبعض مما نزل من السور في المدينه ولمعرفة المكي والمدني فوائد يأتي ذكر شيء منها.
ففي غزوة بدر نزلت سورة الأنفال، وفي غزوة أحد نزلت آيات من سورة آل عمران، وفي غزوة الأحزاب نزلت سورة الأحزاب، وفي الهجرة نزلت آيات من سورة التوبة، ونزلت آيات منها في غزوة تبوك، وفي المنافقين وفضحهم، وفي تحويل القبلة نزلت آيات من سورة البقرة، وهكذا.
وهنا نذكر كلامًا مختصرًا، عن أسباب النزول، وعن المكي والمدني من القرآن، وعن البيان النبوي للقرآن.
* أما أسباب النزول، فهي: كل قول أو فعل أو سؤال ممن عاصروا التنزيل نزل بشأنه القرآن [1] . ولا يلزم أن يكون النزول عقب الحدث مباشرة، فقد يتأخر كحادثة الإفك، لكن لا يصح أن يكون النزول قبل الحدث، فهذا لا يدخل في أسباب النزول، بل يدخل في الإخبار عن المغيبات [2] .
فمن ذلك ما رواه البخاري في باب: (يغشى الناس هذا عذاب أليم) من كتاب التفسير من صحيحه - عن مسروق قال: قال عبد الله: إنما كان هذا، لأن قريشا لما استعصوا على النبي -
(1) المحرر في علوم القرآن، لمساعد الطيار، ص 124.
(2) السابق، ص 125.