فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 94

صلى الله عليه وسلم - دعا عليهم بسنين كسني يوسف، فأصابهم قحط وجهد حتى أكلوا العظام، فجعل الرجل ينظر إلى السماء فيرى ما بينه وبينها كهيئة الدخان من الجهد، فأنزل الله - تعالى: (فارتقب يوم تأتي السماء بدخان مبين. يغشى الناس هذا عذاب أليم) . قال: فأتي رسول الله - صلى الله عليه وسلم -فقيل: يا رسول الله، استسق الله لمضر، فإنها قد هلكت. قال: (لمضر؟ إنك لجريء) . فاستسقى فسقوا. فنزلت: (إنكم عائدون) . فلما أصابتهم الرفاهية عادوا إلى حالهم حين أصابتهم الرفاهية، فأنزل الله عز وجل: (يوم نبطش البطشة الكبرى إنا منتقمون) . قال: يعني يوم بدر.

ولمعرفة اسباب النزول فوائد [1] ، منها:

-معرفة المعنى المراد بالآية وتعيينه، إذ قد ترد على المعنى احتمالات صحيحه، لكن سبب النزول يحدد أحد هذه المعاني، ويكون هو المراد دون غيره. قال الشاطبي - رحمه الله - ما مختصره: معرفة أسباب التنزيل لازمة لمن أراد علم القرآن. والدليل على ذلك أمران:

1.أن علم المعاني والبيان الذي يعرف به إعجاز نظم القرآن إنما مداره على معرفة مقتضيات الأحوال؛ كالاستفهام: لفظه واحد، ويدخله معان أخر من تقرير وتوبيخ وغير ذلك، ولا يدل على معناها المراد إلا الأمور الخارجة، وعمدتها مقتضيات الأحوال.

2.أن الجهل بأسباب التنزيل موقع في الشبه والإشكالات، ومورد للنصوص الظاهرة مورد الإجمال حتى يقع الاختلاف، وذلك مظنة وقوع النزاع، ويوضح هذا المعنى: ما روى ابن وهب عن بكير أنه سأل نافعًا: كيف كان رأي ابن عمر في الحرورية؟

(1) السابق ص 132 - 136، ومباحث في علوم القرآن ص 79 - 82، ومناهل العرفان ج 1 ص 91 - 95.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت