قال: يراهم شرار خلق الله، أنهم انطلقوا إلى آيات أنزلت في الكفار فجعلوها على المؤمنين.
وهذا شأن أسباب النزول في التعريف بمعاني المنزل بحيث لو فقد ذكر السبب لم يُعرف مِن المُنزَّل معناه على الخصوص دون تطرق الاحتمالات، وتوجه الإشكالات. وقد قال - عليه الصلاة والسلام: (خذوا القرآن من أربعة) [1] ، وقد قال - رضي الله عنه: والذي لا إله غيره، ما أُنزلت سورة من كتاب الله إلا أنا أعلم أين نزلت، ولا أُنزلت آية من كتاب الله إلا وأنا أعلم فيم أُنزلت. أ. هـ [2]
وهذا يشير إلى أن علم الأسباب من العلوم التي يكون العالم بها عالمًا بالقرآن. وعلى الجملة فهو ظاهر بالمزاولة لعلم التفسير. أ. هـ [3]
-بيان الحكمة التي دعت إلى تشريع حكم من الأحكام، وإدراك مراعاة الشرع للمصالح العامة في علاج الحوادث، رحمة بالأمة.
-معرفة من نزلت فيه الآية على التعيين، حتى لا يشتبه بغيره، فيتهم البرئ، ويبرأ المريب - مثلا - ولهذا ردت عائشة - رضي الله عنها على مروان حين اتهم أخاها عبدالرحمن بن أبي بكر بأنه الذي نزلت فيه آية (والذي قال لولديه أف لكما) ، فقالت: ما أنزل الله فينا شيئًا من القرآن إلا أن الله أنزل عذري، أخرجه البخاري.
(1) رواه البخاري برقم 3760، ومسلم برقم 2464.
(2) رواه البخاري برقم 5002، ومسلم برقم 2463.
(3) تهذيب الموافقات، هذبه محمد بن حسين الجيزاني، ص 283 - 284.