السبب الخامس
* معرفة الأسباب المانعة من قبول الحق واتباعه.
فربما سأل سائل أو خطر على فكر متفكر هذا السؤال: هل ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - من الهدي والحق، غير مقنع؟ وإذا كان مقنعًا، بل وقامت الأدلة المتضافرة على أن ما جاء به النبي - صلى الله عليه وسلم - هو الحق، فلماذا لم يتبعه طوائف ممن عاصره، لماذا كفر به من كفر؟، بل لم يكتف بالكفر فبذل دمه وماله في سبيل الصد عن سبيل الله، ومنهم من قتل فعلا على الكفر، ولماذا نافق من نافق؟ ولماذا قاتلته العرب كلها؟ ولماذا لم يؤمن به اليهود - إلا ما ندر - مع أنهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم؟ بل خانوه أكثر من مره حتى قتل منهم من قتل واسترق منهم من استرق وأجلى منهم من أجلى؟ ولماذا لم يؤمن به من أرسل إليهم الرسائل من الملوك؟ لماذا لم يؤمن به كسرى؟ ولماذا لم يؤمن به هرقل وقد عرفه؟ لابد من وجود أسباب منعتهم من قبول هذا الحق - حتى أظهر الله دينه ونصر عبده - صلى الله عليه وسلم - وأعز جنده.
قال الإمام ابن القيم - رحمه الله تعالى - في كتاب هداية الحيارى [1] :
والأسباب المانعة من قبول الحق كثيرة جدًا فمنها:
-الجهل به، وهذا السبب هو الغالب على أكثر النفوس، فإن من جهل شيئًا عاداه وعادى أهله.
-فإن انضاف إلى هذا السبب بغض من أمره بالحق ومعاداته له وحسده كان المانع من القبول أقوى.
(1) طبعة المجمع، ص 39 وما بعدها، بتصرف.