فهرس الكتاب

الصفحة 3 من 94

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا.

أما بعد،

فإن الله - عز وجل - خلق الخلق ليعبدوه ولا يشركوا به شيئًا، ولم يخلقهم عبثًا بلا أمر، ولا نهي، ولا حساب، ولا ثواب، ولا عقاب، قال الله: (أفحسبتم أنما خلقناكم عبثًا وأنكم إلينا لا ترجعون * فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم) .

ومقتضى عدله - سبحانه وتعالى - أنه يبعث هؤلاء الخلق بعد الموت ليحاسبهم بمقتضى تلك العبادة.

هذه العبادة التي ضل في فهم معناها كثيرٌ من المتأخرين والمعاصرين، فظنوها مجرد شعائر تؤدى، ثم ليس لله أمر ولا نهي، حتى سمعنا من يقول:"حق الله علي خمس صلوات، أعطيهم له، ثم أنا حر فيما أفعل"، والعياذ بالله. (وما قدروا الله حق قدره والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة والسماوات مطويات بيمينه سبحانه وتعالى عما يشركون) ، والله - عز وجل - هو (رب الناس * ملك الناس * إله الناس) . قال - تعالى: (قل إنني هداني ربي إلى صراط مستقيم دينًا قيمًا ملة إبراهيم حنيفًا وما كان من المشركين * قل إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي لله رب العالمين * لا شريك له وبذلك أمرت وأنا أول المسلمين * قل أغير الله أبغى ربًّا وهو رب كل شيء ولا تكسب كل نفس إلا عليها ولا تزر وازرة وزر أخرى ثم إلى ربكم مرجعكم فينبئكم بما كنتم فيه تختلفون) .

فالعبادة: اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه من الأقوال والأعمال الظاهرة والباطنة، فالظاهرة كالتلفظ بالشهادتين، وإقامة الصلاة، وإيتاء الزكاة، والصوم، والحج، والجهاد في سبيل الله، والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وإغاثة الملهوف، ونصر المظلوم، وتعليم الناس الخير، والدعوة إلى الله

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت