-عز وجل - والمباحات مع تحسين النية فيها، ومتابعة السنة، والباطنة كالإيمان بالله، وملائكته، وكتبه، ورسله، واليوم الآخر، والقدر خيره وشره، وخشية الله، وخوفه، ورجائه، والتوكل عليه، والرغبة إليه، والاستعانة به، والحب والبغض في الله، والموالاة والمعاداه فيه، وغير ذلك، هذا من حيث أنواعها وأفرادها، ومن حيث معناها وأدائها هي الطاعة المقرونة بكمال الحب وكمال الذل لله تعالى [1] .
والله - عز وجل - أخذ على عباده ثلاثة مواثيق، على أن يعبدوه وحده لا شريك له.
الأول: الميثاق الذي أخذه عليهم حين أخرجهم من ظهر أبيهم آدم ثم من ظهور بعضهم بعضًا، كما قال - تعالى: (وإذ أخذ ربك من بنى آدم من ظهورهم ذريتهم وأشهدهم على أنفسهم ألست بربكم قالوا بلى شهدنا أن تقولوا يوم القيامة إنا كنا عن هذا غافلين)
والثاني: الفطرة، ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - فطرهم شاهدين بما أخذه عليهم في الميثاق الأول، كما قال - تعالى: (فأقم وجهك للدين حنيفًا * فطرة الله التي فطر الناس عليها لا تبديل لخلق الله) ، وكما ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة - رضي الله عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: (كل مولود يولد على الفطرة - وفي رواية على هذه الملة - فأبواه يهودانه أو ينصرانه أو يمجسانه، كما تولد البهيمة جمعاء هل تحسون فيها من جدعاء)
والثالث: هو ما جاءت به الرسل، وأنزلت به الكتب، تجديدًا للميثاق الأول، وتذكيرًا به (رسلًا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل) .
(1) مختصر معارج القبول، لهشام العقدة، ص. 12 و ص. 107.