فهرس الكتاب

الصفحة 5 من 94

واقتضت رحمة الله وحكمته وعدله أن يكون قيام الحجة على بنى آدم بإرسال الرسل، الذين ذكروا بالميثاق، لا بالميثاق الأول نفسه، إذ لا يذكرونه، فكيف يحتج - سبحانه - على أحد بشيء لا يذكره.

ثم إن الله أيد الرسل بالمعجزات والبراهين على صدقهم، فمن أدرك هذا الميثاق وهو باق على فطرته قبله وقام به دون تردد، ومن كان قد انحرف عن فطرته فتلك المعجزات والبراهين مع الرسل، وما لديهم من إقناع فيها الحجة الكافية عليهم إن لم يؤمنوا، فمن وفى بالميثاق دخل الجنه، وإلا فالنار أولى به [1] .

فإذا تبين ما سبق، أن الله إنما خلق الخلق لعبادته وحده لا شريك الله، وأخذ منهم الميثاق على ذلك، وفطرهم عليه، ثم لم يتركهم بلا تذكير ولا حجاج فأرسل رسله - صلوات الله وسلامه عليهم - ليذكروا العباد بهذا الميثاق، ويردوهم إلى فطرتهم، ويحاجوهم حتى يزيلوا ما طرأ على فطرتهم من انحراف. ثم ختم الله رسله برسوله ونبيه محمد - صلى الله عليه وسلم - خاتم الرسل وأفضل الرسل، بعثه الله تعالى للإنس والجن، والعرب والعجم، قال - تعالى: (قل ياأيها الناس إني رسول الله إليكم جميعًا الذي له ملك السماوات والأرض لا إله إلا هو يحي ويميت فآمنوا بالله ورسوله النبي الأمي الذي يؤمن بالله وكلماته لعلكم تهتدون) . وأكمل الله - عز وجل - به الدين فقال: (اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتى ورضيت لكم الإسلام دينًا) . فرضي هذا الدين، ونسخ به كل الأديان، وجعله هو الدين الذي لا يقبل الله من أحد غيره حتى توم الساعة.

أرسله الله - تعالى - على حين فترة من الرسل، فهدى به إلى أقوم الطرق وأوضح السبل، وافترض على العباد طاعته وتعزيره وتوقيره ومحبته، والقيام بحقوقه، وسد دون جنته الطرق، فلن تفتح لأحد

(1) مختصر معارح القبول، ص 11 - 13.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت