التسعة والتسعين [1] ، ويقتضي شكره والثناء عليه بكل نعمة أعطى ورحمة أولى جميع خلقه في الآخرة والأولى، فيا لها من كلمة جمعت ما تضيق عنه المجلدات، واتفق دون عده عقول الخلائق، ويكفيك أن الله جعلها أول كتابه وآخر دعوى أهل الجنة [2] .
السبب السابع
* معرفة ما أصاب الرسول - صلى الله عليه وسلم - في سبيل تبليغ دين الله وإقامة الشرع من ألوان الأذى، وكم جاهد، وكم ابتلي في الله - عز وجل - وهو في ذلك كله صابر محتسب لله، قائم بالعبودية له - عز وجل - والقدوة به في ذلك.
قال الله - تعالى: (ياأيها المدثر * قم فأنذر * وربك فكبر * وثيابك فطهر * والرجز فاهجر * ولا تمنن تستكثر * ولربك فاصبر) .
قال سيد قطب - رحمه الله: إنه النداء العلوي الجليل، للأمر الجليل الثقيل .. نذارة هذه البشرية وإيقاظها، وتخليصها من الشر في الدنيا، ومن النار في الآخرة، وتوجيهها إلى طريق الخلاص قبل
(1) كأن الشيخ - رحمه الله - يذهب إلى حصر الأسماء الحسنى في تسعة وتسعين، ويشكل عليه حديث (أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو علمته أحدًا من خلقك أو استأثرت به في علم الغيب عندك) ، فيدل على عدم الحصر، ويكون المراد بحديث التسعة والتسعين اسمًا اختصاص التسعة والتسعين بأن من أحصاها دخل الجنة، لا أنه خبر على انحصار الأسماء الحسنى في تسعة وتسعين. وقد اختلف العلماء في هذا، والله أعلم.
(2) التسهيل لعلوم التنزيل (1/ 44 - 45) .