فهرس الكتاب

الصفحة 72 من 94

فوات الأوان .. وهو واجب ثقيل شاق، حين يناط بفرد من البشر - مهما يكن نبيًا رسولًا - فالبشرية من الضلال والعصيان والتمرد والعتو والعناد والإصرار والالتواء والتفصي من هذا الأمر، بحيث تجعل من الدعوة أصعب وأثقل ما يكلفه إنسان من المهام في هذا الوجود. أ. ه [1]

قال الشيخ السعدي - رحمه الله: (قُمِ) أي بجد ونشاط (فَأَنْذِرْ) الناس بالأقوال والأفعال، التي يحصل بها المقصود، وبيان حال المنذر عنه، ليكون ذلك أدعى لتركه، (وَرَبَّكَ فَكَبِّرْ) ، أي: عظمه بالتوحيد، واجعل قصدك في إنذارك وجه الله، وأن يعظمه العباد ويقوموا بعبادته. أ. ه

قال قتادة - رحمه الله: (قم فأنذر) . أي: أنذر عذاب الله ووقائعه في الأمم، وشدّة نقمته [2] .

والإنذار هو أظهر ما في الرسالة، فهو تنبيه للخطر القريب الذي يترصد للغافلين السادرين في الضلال وهم لا يشعرون. وفيه تتجلى رحمة الله بالعباد، وهم لا ينقصون في ملكه شيئًا حين يضلون، ولا يزيدون في ملكه شيئًا حين يهتدون. غير أن رحمته اقتضت أن يمنحهم كل هذه العناية ليخلصوا من العذاب الأليم في الآخرة، ومن الشر الموبق في الدنيا. وأن يدعوهم رسله ليغفر لهم ويدخلهم جنته من فضله. [3]

(وربك فكبر) ، قال ابن عطية - رحمه الله: معناه: عظمه بالعبادة وبث شرعه [4] . وقال البغوي - رحمه الله: عظمه عما يقوله عبدة الأوثان [5] . وقال الطبري - رحمه الله: يقول - تعالى ذكره: وربك يا محمد فعظم بعبادته، والرغبة إليه في حاجاتك دون غيره من الآلهة والأنداد [6] .

(1) في ظلال القرآن، ص 3754

(2) تفسير الطبري (23/ 404) .

(3) في ظلال القرآن، ص 3754

(4) المحرر الوجيز، طبعة وزارة الأوقاف القطرية، الطابعة الثانية (8/ 451) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت