قال ابن العربي - رحمه الله: هذا القول وإن كان يقتضي بعمومه تكبير الصلاة، فإنه مراد به التكبير والتقديس، والتنزيه بخلع الأنداد والأصنام دونه، ولا تتخذ وليًا غيره، ولا تعبد ولا تري لغيره فعلًا إلا له، ولا نعمة إلا منه، لأنه لم تكن صلاة عند نزولها، وإنما كان ابتداء التوحيد [1] .
وهو توجيه للرسول - صلى الله عليه وسلم - ليواجه نذارة البشرية، ومتاعبها وأهوالها وأثقالها، فيستصغر كل كيد، وكل قوة، وكل عقبة، وهو يستشعر أن ربه الذي دعاه ليقوم بهذه النذارة، هو الكبير [2] . الكبير: الذي كل شيء دونه، والأرض جميعًا قبضته يوم القيامة، والسماوات مطويات بيمينه، كما أخبر بذلك عن نفسه نصًا بينًا محكمًا [3] . الكبير: الموصوف بصفات المجد، والكبرياء، والعظمة، والجلال. الكبير: الذي هو أكبر من كل شيء، وأجل وأعلى، فله التعظيم في قلوب أوليائه وأصفيائه، قد ملئت قلوبهم من تعظيمه، وإجلاله، والخضوع له، والتذلل لكبريائه [4] . فهو وحده الكبير، الذي يستحق التكبير.
(وثيابك فطهر) ، قال الواحدي: لا تلبسها على معصية ولا على غدر، فإن الغادر والفاجر يسمى دنس الثياب. [5]
(والرجز فاهجر) ، قال البغوي - رحمة الله: اهجر ما أوجب لك العذاب من الأعمال [6] .
وقال الواحدي: أي الأوثان فاهجر عبادتها، وكذلك كل ما يؤدي إلى العذاب [7]
(1) أحكام القرآن لابن العربي (4/ 339) .
(2) في ظلال القرآن، ص 3654، بتصرف.
(3) معارج القبول (1/ 50)
(4) شرح أسماء الله الحسنى في ضوء الكتاب والسنة، لسعيد القحطاني. ص 84.
(5) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي الحسن الواحدي (2/ 1148)
(7) الوجيز في تفسير الكتاب العزيز، لأبي الحسن الواحدي (2/ 1148)