اختلف أهل العلم في ما فعل في زمانه - صلى الله عليه وسلم - ولم يعلم به، هل يكون إقرارًا أم لا:
1 -فذهب بعض أهل العلم إلى أنه لا يكون إقرارًا، لأنه - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم الغيب.
2 -وذهب آخرون إلى أنه إذا فعل وتكرر يكون إقرارًا، لأنه يبعد أن يكون هذا مما لا يحبه الله ثم لا ينزل الوحي بالنهي عنه، وعليه يحمل حديث جابر في العزل.
3 -وقال بعض أهل العلم: فأما ما وقع في عهده ولم يعلم به فإنه لا ينسب إليه، ولكنه حجة لإقرار الله له، ولذلك استدل الصحابة - رضي الله عنهم على جواز العزل - بإقرار الله لهم عليه، قال جابر - رضي الله عنه: كنا نعزل والقرآن ينزل، متفق عليه. وقال: ويدل على أن إقرار الله حجة، أن الأفعال المنكرة التي كان المنافقون يخفونها يبينها الله تعالى وينكرها عليهم، فدل على أن ما سكت الله عنه فهو جائز [1] .
وإذ قد تبين اهتمام السلف - رضوان الله عليهم - بهذا العلم، وتبينت حجية فعل الرسول - صلى الله عليه وسلم - وتركه وإقراره، نشرع في ذكر أسباب دراسة السيرة، وبالله التوفيق.
(1) الأصول من علم الأصول، لابن عثيمين ص 47.