السبب السادس
* التعرف على الله - عز وجل - بأسمائه وصفاته.
وما أحاط به رسوله - صلى الله عليه وسلم - وصحابته - رضي الله عنهم - من عنايتة وبره وإحسانه وحفظه، وكيف دبر لرسوله - صلى الله عليه وسلم - ولصحابته أمرهم، وكيف لطف بهم، وكيف كاد لهم، وكيف نصرهم على عدوهم، وأظهرهم على من بغى عليهم، وكيف مكن لهم دينهم الذي ارتضى لهم، وأبدلهم بعد خوفهم أمنًا.
وكيف أنه من أول يوم بدأت فيه الدعوة، ومرورًا بجميع مراحلها السرية والجهرية، ومراحل الاستضعاف والتمكين، والله - عز وجل - يحوطهم ويرعاهم، ويوجهم، وينزل من القرآن ما يسدد به الخطى، ويصحح المسار.
فبذلك يتعرف العبد على ربه بأسمائه وصفاته، ويرى مقتضيات أسمائه الحسنى وصفاته العلى، ويعلم سننه - سبحانه وتعالى - مع عباده وأعدائه.
فمن ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - هو اللطيف، قال البغوي - رحمه الله: وحقيقة اللطيف الذي يوصل الإحسان إلى غيره بالرفق [1] . وفي التفسير الموضوعي: (إن ربي لطيف لما يشآء) يوصل بره وإحسانه إلى العبد من حيث لا يشعر، ويوصله إلى المنازل الرفيعة من أمور يكرهها، (إنه هو العليم الحكيم) الذي يعلم ظواهر الأمور وبواطنها، وسرائر العباد وضمائرهم، حكيم في وضع الأشياء مواضعها، وسوقه الأمور إلى أوقاتها المقدرة لها [2] . ومن نظر في السيرة من أولها إلى آخرها رأي لطف
(1) تفسير البغوي (4/ 281) .
(2) التفسير الموضوعي لسور القرآن الكريم، لمجموعة من العلماء بإشراف أ. د. مصطفى مسلم. (3/ 555 - 556) .