فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 94

الله - عز وجل - برسوله - صلى الله عليه وسلم - أصحابه - رضي الله عنهم - من بداية الدعوة إلى التمكين، فمن ذلك أمرهم بالهجرة وترك الأهل والأوطان، ومن ذلك تقدير غزوة بدر عليهم وتفويت العير عليهم ولقياهم النفير، ومن ذلك ما قدره في غزوة الأحزاب من إسلام نعيم بن مسعود الغطفاني - رضي الله عنه - في أحلك الظروف التي مرت بالمسلمين، وكيف أن إسلامه كان نصرًا للمسلمين بما أوقع بين قريش والأحزاب وبين بني قريظة وأفسد ذات بينهم، وكيف في صلح الحديبية قدر عليهم صلحًا رآه الصحابة - رضي الله عنهم - كلهم ما عدا أبو بكر - رضي الله عنه - اعطاءًا للدنية في دينهم، ثم كان هذا الصلح فتحًا مبينًا حتى قال الزهري - رحمه الله: لم يكن فتح أعظم من صلح الحديبية، وذلك أن المشركين اختلطوا بالمسلمين فسمعوا كلامهم فتمكن الإسلام في قلوبهم، أسلم في ثلاث سنين خلق كثير، وكثر بهم سواد الإسلام، وقال الشعبي - رحمه الله - في قوله: (إنا فتحنا لك فتحًا مبينًا) ، قال: فتح الحديبية، غُفر له ما تقدم من ذنبه وما تأخر، وأُطعموا نخل خيبر، وبلغ الهدي محله، وظهرت الروم على فارس، ففرح المؤمنون بظهور أهل الكتاب على المجوس [1] .

وروى الإمام البخاري - رحمه الله - في صحيحه عن البراء - رضي الله عنه - قال: تعدون أنتم الفتح فتح مكة، وقد كان فتح مكة فتحًا، ونحن نعد الفتح بيعة الرضوان، يوم الحديبية كنا مع النبي - صلى الله عليه وسلم - أربع عشرة مئة، والحديبية بئر، فنزحناها فلم نترك فيها قطرة، فبلغ ذلك النبي - صلى الله عليه وسلم - فأتاها فجلس على شفيرها، ثم دعا بإناء من ماء فتوضأ ثم تمضمض ودعا ثم صبه فيها فتركناها غير بعيد، ثم إنها أصدرتنا ما شئنا نحن وركابنا.

وكذلك قصة الإفك وقوله - تعالى: (لا تحسبوه شرًا لكم بل هو خير لكم) ، قال سيد قطب - رحمه الله: خير. فهو يكشف عن الكائدين للإسلام في شخص رسول الله - صلى الله عليه وسلم

(1) تفسير البغوي (7/ 296) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت