-وأهل بيته. وهو يكشف للجماعة المسلمة عن ضرورة تحريم القذف وأخذ القاذفين بالحد الذي فرضه الله؛ ويبين مدى الأخطار التي تحيق بالجماعة لو أطلقت فيها الألسنة تقذف المحصنات الغافلات المؤمنات. فهي عندئذ لا تقف عند حد. إنما تمضي صعدًا إلى أشرف المقامات، وتتطاول إلى أعلى الهامات، وتعدم الجماعة كل وقاية وكل تحرج وكل حياء.
وهو خير أن يكشف الله للجماعة المسلمة - بهذه المناسبة - عن المنهج القويم في مواجهة مثل هذا الأمر العظيم.
أما الآلام التي عاناها رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وأهل بيته، والجماعة المسلمة كلها، فهي ثمن التجربة، وضريبة الابتلاء، الواجبة الأداء!
أما الذين خاضوا في الإفك، فلكل منهم بقدر نصيبه من تلك الخطيئة: (لكل امرئ منهم ما اكتسب من الإثم) .ولكل منهم نصيبه من سوء العاقبة عند الله. وبئس ما اكتسبوه، فهو إثم يعاقبون عليه في حياتهم الدنيا وحياتهم الأخرى: (والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم) يناسب نصيبه من ذلك الجرم العظيم. [1]
وغير ذلك من المواقف والأحداث التي لطف الله بعباده بها وفيها.
وكذلك أسماء الله الحسنى الرحمن والرحيم والملك والبر والقوي والعزيز والحكيم والعليم وغيرها مما تجلت أثارها ومقتضياتها في السيرة كلها.
وكذلك صفات الله - عز وجل - من أنه فعال لما يريد، وما جاء في مثل قوله - تعالى: (ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين) ، وقوله: (إن الله يدافع عن الذين آمنوا) ، ومن أنه ينصر من ينصره، وما جاء في الحديث الذي رواه الإمام مسلم رحمه الله عن عياض بن حمار المجاشعي -
(1) في ظلال القرآن 2500 - 2501