بعد ما تبين لهم الهدى؟ وهذا السبب - وحده - كافٍ في ردِّ الحق؛ فكيف إذا انضاف اليه زوال الرياسات والمآكل كما تقدم؟!. أ. هـ
وقال - رحمه الله في نفس الكتاب [1] : فلم يزل في الناس من يختار الباطل؛ فمنهم من يختاره جهلًا وتقليدًا لمن يُحسِن الظنَّ به، ومنهم من يختاره مع علمه ببطلانه كبرًا وعلوًا، ومنهم من يختاره طمعًا ورغبةً في مأكلٍ أو جاهٍ أو رياسةٍ، ومنهم من يختاره حَسَدًا وبَغيًا، ومنهم من يختاره محبةً في صورة وعِشقًا، ومنهم من يختاره خشيةً، ومنهم من يختاره راحةً ودعةً، فلم تنحصر أسباب اختيار الكفر في حب الرياسة والمأكلة. أ. هـ
فما ذكره من الأسباب يتضح، وتتضح تطبيقاته، من دراسة السيرة، ومعرفة حال من كفر بالنبي - صلى الله عليه وسلم - وناوأه.
وربما صعب تصور كون أحد هذه الأسباب مانعًا من الحق وصادًا عن الهداية، فيتبين من أحداث السيره وقوعه وأنه سبب حقيقي للخذلان واختيار الباطل، وأحيانًا يكون هذا السبب والامتناع من الحق ممن لم يُظَن امتناععه عن اتباع الحق من قبل، وهو يبين خطورة الأمراض القلبية الكامنه، مما يتطلب السعي في علاجها، حتى لا تخون المرء نفسه أحوج ما يكون إليها، والله يهدي من يشاء، ويضل من يشاء، ولكنه جعل لكل من الهداية والإضلال أسبابًا، والله المستعان.
(1) ص 54.