(ولا تمنن تستكثر) ، قال الطبري - رحمه الله - اختلف أهل التأويل في تأويل ذلك، فقال بعضهم: معنى ذلك: ولا تعط عطية تلتمس بها أفضل منها. ثم ساق الرواية بذلك عن ابن عباس - رضي الله عنهما - وضمرة بن حبيب، وأبي الأحوص، وعكرمة، وإبراهيم النخعي، والضحاك، وقتادة، وطاووس، ومجاهد. قال ابن عطية - رحمه الله -: وهذا معنى أجنبي عن السورة. أ. ه [1]
ثم قال - الطبري -: وقال آخرون: بل معنى ذلك: ولا تمنن عملك على ربك تستكثر. ثم ساق الرواية بذلك عن الحسن، والربيع بن أنس. قال - الربيع: لا يكثرن عملك في عينك، فإنه فيما أنعم الله عليك وأعطاك قليل.
ثم قال - الطبري: وقال آخرون: بل معنى ذلك: لا تضعف عن الخير أن تستكثر منه. ووجهوا معنى قوله (ولا تمنن) ، أي: لا تضعف، من قولهم: حبل منين. إذا كان ضعيفًا. ثم ساق الرواية بذلك عن مجاهد.
ثم قال - الطبري: وقال آخرون في ذلك: لا تمنن بالنبوة على الناس تأخذ عليه منهم أجرًا. ثم ذكر الرواية بذلك عن ابن زيد.
ثم قال - الطبري - وأولى الأقوال عندنا بالصواب في ذلك قول من قال: معنى ذلك: ولا تمنن على ربك، من أن تستكثر عملك الصالح. وإنما قلت: ذلك أولى بالصواب، لأن ذلك في سياق آيات تقدم فيهن أمر الله - جل ثناؤه - نبيه - صلى الله عليه وسلم - بالجد في الدعاء إليه، والصبر على ما يلقى من الأذى فيه، فهذه بأن تكون من نوع تلك، أشبه منها من أن تكون من غيرها. أ. ه. [2]
(2) تفسير الطبري (23/ 412 - 417) باختصار وتصرف يسير.