فهرس الكتاب

الصفحة 75 من 94

(ولربك فاصبر) ، قال الواحدي - رحمه الله: اصبر لله، على أوامره ونواهيه وما يمتحنك به حتى يكون هو الذي يثيبك عليها. [1]

قال الطبري - رحمه الله: ولربك فاصبر على ما لقيت فيه من المكروه. ثم روى بإسناده عن مجاهد - رحمه الله: فاصبر على ما أوذيت، وبإسناده عن ابن زيد - رحمه الله - قال: حُمّل أمرًا عظيمًا، محاربة العرب ثم العجم من بعد العرب في الله. أ. ه [2]

وهي الوصية التي تتكرر عند كل تكليف بهذه الدعوة أو تثبيت. والصبر هو الزاد الأصيل في هذه المعركة الشاقة. معركة الدعوة إلى الله. المعركه المزدوجة مع شهوات النفوس وأهواء القلوب، ومع أعداء الدعوة الذين تقودهم شياطين الشهوات وتدفعهم شياطين الأهواء، وهي معركة طويلة عنيفة لا زاد لها إلا الصبر الذي يقصد فيه وجه الله، ويتجه به إليه احتسابًا عنده وحده [3] .

قال الطاهر بن عاشور - رحمه الله: فهذه ست وصايا، أوصى الله بها رسوله - صلى الله عليه وسلم - في مبدإ رسالته، وهي من جوامع القرآن، أراد الله بها تزكية رسوله، وجعلها قدوة لأمته. أ. ه [4]

وقد امتثل - صلى الله عليه وسلم - ما أمره به الله أكمل امتثال، وقام به أتم قيام، وبلغ رسالة الله، ونصح لعباده، وأقام شرعه ودينه، وجاهد في الله حق جهاده، حتى أتاه اليقين، فاللهم صل وسلم وبارك عليه وعلى آله وصحبه أجمعين.

(2) تفسير الطبري (23/ 417) ، ثم ذكر قولا آخر، أن معنى الآيه: ولربك فاصبر على عطيتك، وما رجحه هو القول الأول.

(3) في ظلال القرآن، ص 3654، بتصرف.

(4) التحرير والتنوير (29/ 300)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت