فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 94

-تيسير الحفظ، وتسهيل الفهم، وتثبيت الوحي، في ذهن كل من يسمع الاية إذا عرف سببها، وذلك لأن ربط الأسباب بالمسببات، والأحكام بالحوادث، والحوادث بالأشخاص والأزمنة والأمكنة. كل أولئك من دواعي تقرر الأشياء وانتقاشها في الذهن، وسهولة استذكارها عند استذكار مقارناتها في الفكر.

* وأما المكي والمدني من القرآن، فقال السيوطي [1] - رحمه الله: اعلم أن للناس في المكي والمدني اصطلاحات ثلاثة، أشهرها: أن المكي ما نزل قبل الهجرة، والمدني ما نزل بعدها، سواء نزل بالمدينة أم بمكة، عام الفتح أو عام حجة الوداع، أم بسفر من الأسفار. أخرج عثمان بن سعيد الدارمي بسنده إلى يحيى بن سلاّم قال: ما نزل بمكة وما نزل في طريق المدينة قبل أن يبلغ النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة فهو من المكي، وما نزل على النبي - صلى الله عليه وسلم - في أسفاره بعد ما قدم المدينة فهو من المدني. أ. هـ وهذا أثر لطيف يؤخذ منه أن ما نزل في سفر الهجرة مكي اصطلاحًا. أ. هـ. وهذا المصطلح باعتبار زمان النزول وهو أولى المصطلحات لحصره واطراده. أما الاصطلاح الثاني فهو باعتبار مكان النزول، فعليه المكي: ما نزل بمكة وما جاورها كمنى وعرفات والحديبية، والمدني: ما نزل بالمدينة وما جاورها: أحد وقباء وسلع، ويشكل على هذا الاصطلاح ما نزل في الأسفار أو ما نزل بتبوك ونحو ذلك. والاصطلاح الثالث: أن المكي: ما كان خطابًا لأهل مكة، والمدني: ما كان خطابًا لأهل المدينة، ويرد عليه أنه غير ضابط ولا حاصر.

ولمعرفة المكي والمدني من السور فوائد عديدة، منها:

(1) الاتقان في علوم القرآن للسيوطي، النوع الأول معرفة المكي والمدني، ومن باب الفائدة: نبه المحقق أن أثر يحيى بن سلام إنما رواه عثمان بن سعيد الداني لا الدارمي، واستدل لذلك بأمرين، الأول وجود هذا الأثر بالسند نفسه عند عثمان بن سعيد الداني في كتاب (( البيان في عد آي القرآن ) )132، والثاني أن الزركشي ذكر كنية الداني التي اشتهر بها وهي أبو عمرو، وكنية الدارمي أبو سعيد. راجع الجزء الأول ص 45 حاشية 2، من طبعة مجمع الملك فهد لطباعة المصحف الشريف. والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت