الصفحة 41 من 63

العالمين ويسمع الأذان ولا يلبي النداء، وقد قال الله تعالى: {فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا} [مريم: 59] . 4 - منع الزكاة: وهذا ذنب عظيم فيه إطاحة بركن من أركان الإسلام وللأسف كثير من المسلمين اليوم ممن يملكون الأموال والعقارات وغير ذلك مما تجب فيه الزكاة ترك هذا الركن الركين إما جهلًا وإما قصدًا وبخلًا: فأما الجاهل - وما أكثر هؤلاء - يظن أن إيتاء الزكاة هو زكاة الفطر من رمضان فقط ونسي المسكين حق الله وحق عباده من زكاة المال والحبوب والثمار والأنعام والتجارة وغيرها.

وأما البخيل الذي منعها قصدًا وضنًا بها فما أبخس حظه! قال الله تعالى: {وَالَّذِينَ يَكْنزونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَهَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ*يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنُوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَذَا مَا كَنزتُمْ لأنفسكم فَذُوقُوا مَا كُنْتُمْ تَكْنزونَ} [التوبة: 34 - 35] . وفي الحديث:"ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلا منعوا القطر من السماء، ولولا البهائم لم يمطروا" [1] .

5 -التعامل بالربا: ويا له من ذنب عظيم!!

قال الله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنَ الرِّبا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ*َإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ} [البقرة: 278 - 279] .فأي ذنب في المعاملة أعظم من هذا الجرم الذي يكون فيه فاعله محاربًا لله ورسوله؟!

ومع ذلك نرى المسلمين يتهافتون على المعاملات الربوية في البنوك لا سيما ربا النسيئة وهو الزيادة التي يأخذها البنك في مقابلة دينه أو ما يسمى بالفائدة فهي الربا بعينه وهو الذي كان معهودًا في أيام الجاهلية قبل الإسلام وفيه نزلت تلك الآيات القرآنية وجاءت القوارع الإلهية تندد على تعاطيه بمآله ومصيره وتهدد المتعاملين به وتزجرهم.

فالمرابون على خطر عظيم إن لم يرعووا عما فيه ويتوبوا إلى الله ويردوا مظالم الناس ثم إن الملامة في الربا ليست قاصرة على متعاطيه فقط بل هي عامة في كل من يشارك فيه بأي وجه كان، ففي الحديث:"لعن رسول الله صلى الله عليه وسلم آكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبه هم فيه سواء" [2] .

6 -الفواحش والزنا: ذلك الخلق الفتاك الهدام الذي يحدث بالمجتمعات الخراب والدمار. وقد جرت سنة الله سبحانه في خلقه أنه عند ظهور الزنا يغضب الله سبحانه ويشتد غضبه، فلا بد أن يؤثر غضبه في الأرض عقوبة [3] ، وفي الحديث: لم تظهر الفاحشة في قوم قط حتى يعلنوا بها إلا فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا*" [4] ."

(1) حديث صحيح: رواه ابن ماجة (4019) والحاكم (4/ 540) وحسنه الألباني من حديث ابن عمر في السلسلة الصحيحة (108) .

(2) رواه مسلم (1598) (106) من حديث جابر بن عبدالله رضي الله عنه.

(3) الجواب الكافي لابن قيم الجوزية ص (285) .

(4) حديث صحيح: تقدم تخريجه وهو جزء من حديث ابن عمر السابق.

وفي حديث بريدة مرفوعًا:"ما ظهرت فاحشة في قوم قط إلا سلط الله عز وجل عليهم الموت"رواه الحاكم (2/ 126) وصححه الذهبي وهو كما قالا.

-... وما مرض الإيدز منا ببعيد فهو يفتك صباح مساء بهذه المجتمعات الغربية المنحلة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت