تحذير أمير المؤمنين عمر بن الخطاب من التغيير والتبديل:
عن صفية بنت أبي عبيد قالت: زلزلت الأرض على عهد عمر حتى اصطفقت السرر فخطب عمر الناس فقال: أحدثتم!! لقد عجلتم، لئن عادت لأخرجن من بين ظهرانيكم!!"."
وفي رواية لابن أبي الدنيا:"تزلزلت الأرض على عهد عمر فقال: يا أيها الناس ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثتموه، والذي نفسي بيده إن عادت لا أساكنكم فيها أبدًا" [1] .
نعم والله! ما كانت هذه الزلزلة إلا عن شيء أحدثناه!!
وما أكثر المحدثات والمخالفات!!
إن ذنوبًا جسيمة جلبت علينا هذه الكوارث والمحن والمصائب والويلات التي تهددنا وتهدد العالم أجمع بالخراب، وتنبئنا بدواهٍ مقبلة وبعقاب عظيم مرتقب.
فكل أنواع المعاصي والجرائم والفسوق والفجور على اختلاف أشكالها وألوانها بادية بأجلى مظهر عرفته البشرية! وذلك لاستيطان الهوى على النفوس، وتوغل الناس في الانهماك في شهوات بطونهم وفروجهم أو ما يؤول إلى ذلك، مع اقتفائهم أثر أوروبا والغربيين الهالكين.
-احذروا هذه الذنوب!!
ولا يفوتنا أن ننبه إلى طرف من هذه الذنوب والمعاصي التي تجلب علينا غضب الجبار فيحل بنا البلاء والدمار، فمن ذلك:
1 -ترك تحكيم شريعة الله: واستبدالها بالقوانين الوضعية والأنظمة البشرية، فالواجب على عامة المسلمين وأمرائهم وحكامهم أن يتقوا الله عز وجل ويحكموا شريعته في بلدانهم ويقوا أنفسهم ومن تحت ولايتهم عذاب الله في الدنيا والآخرة وأن يعتبروا بما حل في البلدان التي أعرضت عن حكم الله وسارت في ركاب من قلد الغربيين من الاختلاف والتفرق وضروب الفتن وقلة الخيرات والمعيشة الضنك.
2 -هجر كتاب الله تعالى: سواء هجر سماعه والإيمان به والإصغاء إليه واستبدال ذلك بسماع الشيطان من الأغاني الخليعة الهابطة التي تحض على الفواحش.
أو هجر العمل به والوقوف عند حلاله وحرامه، أو هجر تحكيمه والتحاكم إليه أو هجر تدبره وتفهمه ومعرفة ما أراد المتكلم به منه، أو هجر الاستشفاء والتداوي به في جميع الأمراض والأدواء. وكل هذا داخل في قوله تعالى: {وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا} [الفرقان:30] [2] . 3 - ترك الصلاة وإضاعتها: سواء من تركها بالكلية فلم يسجد لله قط أو من يضحك على نفسه بأن يصلي الجمعة فقط وكذلك من يضيع أركانها وشروطها وواجباتها وسننها وكذلك من يترك إقامتها في الجماعة ويهجر مساجد رب
(1) أثر صحيح: رواه ابن أبي شيبة في المصنف (2/ 473) والبيهقي في سننه (3/ 342) وإسناده صحيح.
وأما رواية ابن أبي الدنيا فهي مرسلة كما قال السيوطي في كشف الصلصلة (44) إلا أنها تشهد للرواية الأولى.
اصطفقت السرر: أي اضطربت وهو افتعل من الصفق.
(2) راجع الفوائد لابن القيم (82) في الكلام عن هجر كتاب الله.