فماذا فعل خبراء الزلازل؟! قالوا هذا غير متوقع، ومصر خارج حزام الزلازل! ولو فقهوا أن الأرض بيد الله تعالى يحركها كيف يشاء وفي أي وقت يشاء لأسلموا لله وأذعنوا لقضائه! ولعلموا أن هذا الزلزال قد جاءنا من حافة بحيرة قارون بالفيوم، وكأن الحق جل وعلا يلفت أنظارنا جميعًا إلى نهاية طاغية، ألا وهو قارون الذي نسب الفضل لنفسه حينما أغدق الله عليه من نعمائه فقال: {إِنَّمَآ أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِندِي} فكان الجزاء المحتوم: {فَخَسَفْنَا بِهِ وَبِدَارِهِ الْأَرْضَ فَمَا كَانَ لَهُ مِنْ فِئَةٍ يَنْصُرُونَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَمَا كَانَ مِنَ الْمُنْتَصِرِينَ} [القصص: 81] .
وانظر إلى قوم لوط! كيف استباحوا الفاحشة وإيتان الرجال من دون النساء شهوة وترديًا في حمأة الرذيلة وانغمسوا في سكرة الهوى والشهوة فأخذهم الله أخذ عزيز مقتدر وجعلهم عبرة لمن يعتبر: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ} [هود: 82] .
إن ما أصابنا والذي لم يجد له خبراء الزلازل تفسيرًا حتى الآن إن دل فإنما يدل على أن هذا جزاء ما اقترفت أيدينا من حل الربا والخمر وحرب على شريعة الإسلام واتخاذ آيات الله هزوًا، فحق علينا ما نالنا مصداقًا لقوله تعالى: {وَكَأَيِّنْ مِنْ قَرْيَةٍ عَتَتْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهَا وَرُسُلِهِ فَحَاسَبْنَاهَا حِسَابًا شَدِيدًا وَعَذَّبْنَاهَا عَذَابًا نُكْرًا (8) فَذَاقَتْ وَبَالَ أَمْرِهَا وَكَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهَا خُسْرًا} [الطلاق: 8، 9] .
إن كثيرًا من المنكرات ترتكب باسم الفن والأدب والحداثة والعصرية في الملاهي والفنادق الفاخرة الفاجرة وفي وسائل الإعلام التي يتمكن فيها العلمانيون فيشوشون على كل مؤمن إيمانه، وقد قال كاتب في مجلة معروفة باتجاهها المعادي للإسلام: إنه لم يصب إلا تلاميذ المدارس والفقراء والضعفاء وبقي ديناصورات الربا والرشوة والفساد. قلنا: إنك يا من تزعم التقدمية وتكتب في روزاليوسف لتسخر من كل قيمة إسلامية لم تقرأ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رواه البخاري في كتاب الفتن: تسأل السيدة زينب بنت جحش رسول الله صلى الله عليه وسلم: أنهلك وفينا الصالحون؟ قال:"نعم إذا كثر الخبث". قال الحافظ ابن حجر: هو الزنا وأولاد الزنا.
وقال تعالى: {وَاتَّقُوا فِتْنَةً لَا تُصِيبَنَّ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْكُمْ خَاصَّةً} [الأنفال: 25] .
وقال آخرون: إن بلادًا كثيرة كأمريكا وأوروبا انتشرت فيها المفاسد الخلقية أضعاف ما عندنا ولا ينطبق عليهم ذلك بل هم في نعمة تتلوها نعمة.
قلنا: الحق جل وعلا يستدرج أهل الباطل ويملي لهم ويعطيهم على المعاصي، لا حبًا لهم ولكن استدراجًا، يقول تعالى: {فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُمْ بَغْتَةً فَإِذَا هُمْ مُبْلِسُونَ} [الأنعام: 44] .
وقال تعالى: {فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ (44) وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ} [القلم: 44، 45] .
فأما المؤمنون إن قصروا وعصوا أصابتهم القوارع لتعيدهم إلى سواء السبيل، قال تعالى: {ظَهَرَ الْفَسَادُ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ بِمَا كَسَبَتْ أَيْدِي النَّاسِ لِيُذِيقَهُمْ بَعْضَ الَّذِي عَمِلُوا لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ} [الروم: 41] .