والصحابة الذين هم نجوم الهدى ومصابيح الدجى وأدلة الشرع في كلّ شأن قد بات الكثيرون ينظرون إليهم على أنهم نفر عاديّون تحدث بينهم الأحقاد وتصدر منهم الأطماع ويتداول بينهم السباب والشتائم وتجري بينهم الحروب ويسقط بينهم الأعداد الغفيرة في القتال.
والسنة النبوية مصدر التشريع ووحي الله إلى نبيّه الكريم وبيان متشابه القرآن وتوضيح غامضه وتفصيل مجمله والنور الهادي إلى الصراط المستقيم قد باتت لدى هؤلاء مصدرًا خطرًا يجب ألا يعتمد في تفسير القرآن لأنهم تشككوا في ثبوتها وعدالة نقلتها، ليس قصدهم بعضًا منها بل جميعها، وفي مقدمتها الصحيحين اللذين هما أصح كتابين واللذين تلقتهما الأمة بالقبول!
ووجهت الطعون إلى القرآن هو الآخر!
إلى أين يسير هؤلاء؟ وما هي آخر مراحلهم؟
إنهم فيما تشير جميع الدلائل لا يقفون حتى ينتهوا إلى ما حذّرنا الله تعالى منه في قوله: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُوا} [البقرة، 217]
{وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً}
{وَدَّ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يَرُدُّونَكُمْ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مِنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ}
{وَلَن تَرْضَى عَنكَ الْيَهُودُ وَلَا النَّصَارَى حَتَّى تَتَّبِعَ مِلَّتَهُمْ}
إنها فتنة عاصفة تلهب القلوب بسياطها كلّ لحظة، ويقع فريستها أعداد غفيرة هي بلا ريب أكثر من قتلى الحروب التي دارت بين الفريقين بالسيوف، ولقد كان لنا في صرعى السيوف عزاء من جهتين:
الأولى: أن أولئك القتلى كانوا شهداء يدخلون الجنة بغير حساب جزاء تقديمهم أنفسهم لله عز وجل فداء لدينه، أما في حالتنا هذه فلا شهادة ولا نجاة من النار، إلا أن تتداركهم رحمة العزيز الغفار.
الثانية: أن أولئك القتلى كانوا يواجهون عدوهم مع إخوانهم فربما قتلوا ثم قتلوا وربما قتلوا ابتداء فأوقع إخوانهم الذين معهم في الجيش أضعافهم أو أمثالهم من