الصفحة 108 من 118

ويبقى الإسلام

لو قدّر للإسلام العظيم أن يموت لمات في حصار المشركين لجميع أتباعه في شعب أبي طالب حين ائتمروا عليهم بجمعهم فمنعوا عنهم الطعام والشراب وسائر الضروريات اللازمة لاستمرار الحياة!

طيلة ثلاث سنوات والمؤمنون لا يجدون ما يسدّ رمقهم إلا كلّ حين، حتى أكلوا ورق الشجر من الجوع، فهل قضوا بذلك على الإسلام؟

لو كان عمر الإسلام منتهيًا نتيجة اضطهاد وأذى وقتل وتشريد لانتهى بموقف قريش من المسلمين الأوائل، فقد أذاقوهم العذاب ألوانًا بين قتل وتعذيب وهجر وتهجير، ولم ينج منهم أحد، حتى إنّهم دبّروا لقتل عمر وقتل أبي بكر، ثم دبروا لقتل رسول الله صلى الله عليه وسلّم!

فهل قضي على الإسلام بهذا؟

هل انتهى الإسلام؟

لو أنّ حادثة من الحادثات كانت القاضية على الإسلام لكانت غزوة أحد، تلك التي انتصر فيها المشركون على جيش الإسلام فتضعضعت قوى المسلمين وأشيع أنّ النبي صلى الله عليه وسلّم قتل، ولم يكن بين المشركين وبين قصد المدينة للقضاء على بقيّة المؤمنين فيها وليس فيهم يومئذ إلا القليل مع النساء والذريّة ممن لا يقومون بدفع ولا يقوون على الردّ، فما الذي منعهم وصرفهم وجيش الإسلام في أحد بين قتيل وجريح؟

ولو أنهم فعلوا ذلك لقضوا على الإسلام، فهل فعلوا؟

وهل انتهى الإسلام؟

وهل قضي بذلك على الإسلام؟

فحين لم تفلح سياسة الحصار والتجويع، ولم تنجح طريقة التنكيل والتعذيب، فهل أفلحت تلك الغزوة العسكريّة الحاسمة؟

لو مات الإسلام وانتهى أجله ليوم من الأيام تألبت عليه فيه جميع القوى واجتمع عليه شتى الأعداء لمات يوم الأحزاب، حين كانت كلّ إنجازات الإسلام في الدين والدولة تقبع تحت رحمة الجيوش العربيّة الغازية، تسيطر على المدينة من كل مكان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت