الصفحة 109 من 118

قد أحاطت بها، فلو تمكنوا من الاستمرار وقتًا أطول مما انتظروه لمات المسلمون كلهم جوعًا وعطشًا، ولو تمكنوا من الدخول إليهم لقضوا عليهم ضربًا وطعنًا ورميًا، ولم يكن بالمسلمين لدفعهم من قوة في البدء، كما لم يكن لهم حيلة للخلاص منهم في الانتهاء، فهل استطاع أهل مكة حين فشلوا في أحد بقوتهم وحدها، أن يحققوا ومعهم العرب اليوم جميعًا ما عجزوا عنه بالأمس؟

ومن الذي أنجى الإسلام والنبي والذين ءامنوا من كيدهم وأحزابهم؟

لو كان الإسلام منتهيًا زمنه منقضيًا أجله منحسرًا امتداده لفقد أحد أو موته لحدث ذلك كله لموت رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

فهل مات الإسلام وانقضى بموت رسول الله؟

لو قضت حركة على الإسلام من داخله هدفت إلى زعزعته والتشكيك في مصداقيته أو لشرائح من أتباعه قرروا أن يدعوه ويتخلوا عنه وأن يغادروا إلى فسطاط أعدائه ويكثروا من إثارة الشبهات على أركانه وأصوله وثوابته، لكان ذلك لحركة الردة التي حدثت فور وفاة النبي صلى الله عليه وسلّم حين اجتمع على القلة المؤمنة الكثرة المرتدة والمشككة إلى الحد الذي خشي فيه الصحابة أن تغزى المدينة أو أن تتخطف زوجات النبي منها، وكانت الجزيرة كلها تغلي على نار متأججة ولا ترى لإطفاء نارها من سبيل إلا القضاء على البقية القابعة في المدينة تتمسك بتوحيدها لله وتؤكد على صدق اتباعها لرسول الله .. واستمرت هذه الأوضاع قرابة عام لم تهدأ إلا في آخره!

فهل انتهى الإسلام في هذه المرحلة؟

وهل توقف مدّه؟

وهل انهزم أمام أعدائه فلم يقم مرة ثانية؟

ولو أن باب حماية أو نظام أمان سقط وبقي الإسلام عاريًا تتناوشه الفتن من كلّ جانب وتأتيه العواصف من كلّ اتجاه فكان يؤثر عليه بانقضاء أو يقضي عليه بانتهاء لكان ذلك الباب عمر رضي الله عنه فبوفاته انكسر باب أتت من خلاله الفتن التي تموج كوج البحر لا تنتهي ولا تنقضي، فهل قضي على الإسلام بموت عمر أو أزالته العواصف التي تلته عن وجه الحياة ولم يسمع به بعدها الأحياء؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت