الصفحة 111 من 118

هل انتهى الإسلام الحقيقي الناصع الصافي النقي؟

الجواب: لا، بل بقي الإسلام وسيبقى إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها، بموعود ربنا سبحانه، في آياته وأحاديث نبيّه.

قال الله عز وجل: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} .

"تبشرنا هذه الآية الكريمة بأن المستقبل للإسلام بسيطرته وظهوره وحكمه على الأديان كلها, وقد يظن بعض الناس أن ذلك قد تحقق في عهده - صلى الله عليه وآله وسلم - وعهد الخلفاء الراشدين والملوك الصالحين, وليس كذلك, فالذي تحقق إنما هو جزء من هذا الوعد الصادق, كما أشار إلى ذلك النبي - صلى الله عليه وآله وسلم - بقوله: «لا يذهب الليل والنهار حتى تعبد اللات والعزى, فقالت عائشة: يا رسول الله إن كنت لأظن حين أنزل الله: {هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى وَدِينِ الْحَقِّ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَلَوْ كَرِهَ الْمُشْرِكُون} أن ذلك تامًّا, قال: إنه سيكون من ذلك ما شاء الله ... » [1] الحديث."

وقد وردت أحاديث أخرى توضح مبلغ ظهور الإسلام ومدى انتشاره, بحيث لا يدع مجالا للشك في أن المستقبل للإسلام بإذن الله وتوفيقه.

وهأنا أسوق ما تيسر من هذه الأحاديث عسى أن تكون سببًا لشحذ همم العاملين للإسلام, وحجة على اليائسين المتواكلين:

- «إن الله زوى (أي جمع وضم) لي الأرض، فرأيت مشارقها ومغاربها وإن أمتي سيبلغ ملكها ما زوي لي منها» . الحديث

- «ليبلغن هذا الأمر ما بلغ الليل والنهار ولا يترك الله بيت مدر ولا وبر إلا أدخله الله هذا الدين بعز عزيز أو بذل ذليل عزًّا يعز الله به الإسلام وذلًّا يذل به الكفر» .

-عن أبى قبيل قال: كنا عند عبد الله بن عمرو بن العاصي وسئل أي المدينتين تفتح أولا القسطنطينية أو رومية؟ فدعا عبد الله بصندوق له حلق، قال: فأخرج منه كتابا قال: فقال عبد الله: بينما نحن حول رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم - نكتب، إذ سئل رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم: أي المدينتين تفتح أولًا

(1) أخرجه مسلم (7483) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت