أقسطنطينية أو رومية؟ فقال رسول الله - صلى الله عليه وآله وسلم:"مدينة هرقل تفتح أولا. يعني قسطنطينية".
- «تكون النبوة فيكم ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها الله إذا شاء أن يرفعها ثم تكون خلافة على منهاج النبوة، فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون ملكًا عاضًّا فيكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء الله أن يرفعها، ثم تكون ملكا جبريًّا فتكون ما شاء الله أن تكون، ثم يرفعها إذا شاء أن يرفعها، ثم تكون خلافة على منهاج النبوة. ثم سكت» [1] .
بل في الحديث الإخبار بأن الخير باق - وبكثرة - في هذه الأمة إلى قيام الساعة، فقد قال صلى الله عليه وسلم:"مثل أمتي كمثل الغيث لا يدري أوله خير أو آخره" [2] ، قال العلماء: معناه أنه يكون في آخر الأمة من يقارب أولهم في الفضل وإن لم يكن منهم حتى يشتبه على الناظر أيهما أفضل [3] .
إنّ الإسلام باقٍ لا جدال في هذا ولا محال، والواقع خير شاهد، فبعد مروره بكلّ هذه العواصف ما يزال باقيًا، لكن ما سبب هذا البقاء؟ وما سرّ حياته الطويلة تلك إلى يوم الناس هذا؟
هل هو أتباعه، أو قوّده، أو المؤلّفون في إظهار محاسنه وإبراز مزاياه؟ ما هو السبب، لعل الإجابة التي يقع بها الاقتناع هي الإجابة المستقاة من التجارب السابقة التي ذكرناها واحدة واحدة، فلنعد إليها ولنمرّ عليها بهذا السؤال ننظر عم يسفر حالها؟
ففي الحصار لم يكن المسلمون يملكون لأنفسهم حولا ولا قوة، وكان مخلّصهم من محنتهم تلك نملات صغيرات سلّطها الله تعالى على الصحيفة الظالمة فأكلتها، لقد كان الفرج إذن من عند الله.
وفي اشتداد الخناق على المسلمين في مكة قبل الهجرة والتضييق عليهم حد الموت، ومحاولة المشركين قتل النبي صلى الله عليه وسلّم، من الذي أنجاه منهم، أفكانت له يوم الغار حيلة؟ اللهم لا، لقد كان الفرج يومئذ من عند الله.
(1) انظر تخريج هذه الأحاديث في السلسلة الصحيحة (1/ 1/31 - 34) .
(2) أخرجه أحمد (12349) ، والترمذي (2869) ، وقال الشيخ شعيب الأرنؤوط: حديث قوي بطرقه وشواهده, وهذا إسناد حسن.
(3) مجموع الفتاوى، (18/ 306) .