وفي يوم أحد، وفي الخندق، وفي الردة، وفي الفتنة، وفي المحنة، وفي أمواج التتار، وفي حروب الصليبيين، وفي فتن الاستخراب، من الذي حمى الإسلام وحفظه؟ أليس الله؟ والجواب بملء الفم والروح: بلى، هو الله وحده.
والذي يمسك إيمان الناس اليوم عن الذهاب أمام أمواج الشهوات والشبهات هو الله وحده، إن الإسلام دين الله وهو الذي يحميه ويحافظ عليه ويجنّبه المهالك ويسله من بين العواصف المدمّرة سلًّا.
فلا ينبغي أن يكون اهتمام المسلم اليوم منصبًّا حول هذا السؤال المعلوم جوابه بداهة: هل الإسلام سيزول أو ينمحي أمام هذه الهجمات المتتابعة عليه؟ أو بمعنى أشمل: هل نخاف على الإسلام؟ لا ينبغي أن يكون هذا شاغل المسلم، فمثل هذا السؤال معلوم أن الجواب عليه قطعًا هو بالنفي، فجوابه: لا.
لا، لن يزول الإسلام ولن يفنى.
لا، لن نخاف على الإسلام، فله رب يحفظه ويحميه، وسيبقى ويعلو ويعز وينتصر ويرتفع لواؤه فوق الدنيا بأسرها.
لكن الذي ينبغي أن يشغل المسلم ويؤرق باله شيء آخر، هو هل سينتصر الإسلام به أم بغيره؟ هل سيكون جندي الإسلام في مواقف ومعاركه وينصره ويعزه أم سيخذله حين يعتمد عليه ويدعوه ويناديه؟ هذا ما ينبغي أن يشغل بال المسلم ويعمل على استحضاره دئمًا وعلى إعداد العدة له ليكون موجودًا دائمًا.
وهنا يبدر السؤال: كيف ننصر الإسلام؟ ما الذي أعمله حتى أكون في خدمة ديني ناصرًا له، ماذا عسانا أن نقدّم لدين الله تعالى؟