الصفحة 30 من 118

فقطعت فانكب عليه بصدره حتى قتل وهو حريص على رفعه، وغيرهم الكثير والكثير مما يطول ذكره ولا تسعه هذه الصفحات.

ثم تمكن النبي صلى الله عليه وسلم من خلال مساعدتهم إلى الانسحاب إلى الجبل ثم الرجوع إلى المدينة تحت حراسة مشددة بعد أن شجت رأسه الكريمة وكسرت رباعيته فجعل يقول وهو يسلت الدم عنه:"كيف يفلح قوم شجوا نبيهم، وكسروا رباعيته وهو يدعوهم إلى الله؟"فأنزل الله عز وجل:"ليس لك من الأمر شيء أو يتوب عليهم أو يعذبهم فإنهم ظالمون" [1] ، فأمره أن يرد الأمر لخالقه عز وجل فإن شاء تاب عليهم وإن شاء عذبهم.

وانتهى ذلك اليوم بقيام الرسول عليه الصلاة والسلام مع الصحابة بين يدي ربه يحمده ويثني عليه ويدعوه لما يعلمه من أنه صاحب الفضل عليهم وهو المنعم بالخلاص من هذه المعركة وخروج الإسلام صامدًا راسخًا في قلوب المؤمنين.

لكن الأمر لم ينته عند حدود الهزيمة في أحد، فللقصة بقية وهي بقيّة جديرة بالتأمل، فهل لنا أن نسأل عن أولئك المشركين المنتصرين في أحد هل بقوا هناك؟ أم لحقوا بالمسلمين المنهزمين في المدينة؟ وماذا كان من خبر المسلمين يومئذ؟

بعد أن أعاد الرسول صلى الله عليه وسلم قراءة الأحداث التي وقعت والنتائج التي آلت إليها استنتج أن الكافرين لا بد وحتمًا سيرجعون إلى قتالهم مرة أخرى ما داموا لم يحققوا أيًّا من مطامعهم التي قامت عليها معركة أحد، لذلك فإنه سارع بالنداء في الناس وجمعهم وحثهم لمواصلة مطادرة الكفار ليمنعوهم من الرجوع، وقد استجاب الصحابة لذلك على ما أصابهم من تعب وجراح وساروا معه يوم الأحد الثامن من شوال حتى بلغوا"حمراء الأسد"فعسكروا هناك في انتظار ما يستجد من الأحداث.

وقد وقع بالفعل ما كان توقعه رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد طالب أغلبية جيش الكفار بالرجوع إلى المدينة والقتال من جديد للقضاء على النبي صلى الله عليه وسلم وبذلك يدحرون دعوته ويتحقق لهم ما يريدون، وما منعهم من ذلك إلا كلام معبد بن أبي معبد الخزاعي -الذي كان قد أسلم قبل مجيئه إلى أبي سفيان، وذهب إلى النبي صلى الله عه وسلم فآزره ونصح له، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يفعل شيئًا يربك به جيش الكفر و تقل به همتهم ويخبو حماسهم- فقد قال لهم: إن محمدًا قد خرج يطلبكم في أصحابه، يطلبكم في جمع لم أر مثله قط، يتحرقون عليكم تحرقًا، قد اجتمع معه من تخلف

(1) أخرجه البخاري (3842) ، ومسلم (4746) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت