الصفحة 37 من 118

تسديد ضربة غادرة للمسلمين من الخلف. فقد كانت ديارهم في العوالي، إلى الجنوب الشرقي للمدينة على وادي مهزور.

لقد أتاه الزبير بما يدل على غدرهم، ويومها قال له الرسول صلى الله عليه وسلم:"فداك أبي وأمي، إن لكل نبي حواريًا، وحواري الزبير" [1] .

لزيادة الحيطة والحذر والتأكد من مثل هذه الأمور الخطيرة، أرسل الرسول صلى الله عليه وسلم سعد بن معاذ وسعد بن عبادة وعبد الله بن رواحة وخوات بن جبير، فجاءوا إلى بني قريظة وتحدثوا معهم، ووجدوهم قد نكثوا العهد ومزقوا الصحيفة التي بينهم وبين الرسول صلى الله عليه وسلم إلا بني سعية، فإنهم جاؤوا إلى المسلمين وفاء بالعهد، وعاد رسل المسلمين إلى الرسول صلى الله عليه وسلم بالخبر اليقين.

وعندما شاع هذا الخبر خاف المسلمون على ذراريهم من بني قريظة، ومروا بوقت عصيب وابتلاء عظيم [2] .

وقد استمرّ حصار المشركين للمدينة أربعًا وعشرين يومًا بلغت فيها القلوب الحناجر كما قال الله عز وجلّ، وكانت المناوشات بين المشركين والمسلمين طيلة مدة الحصار متواصلة لا تنقطع، في محاولات من المشركين لعبور الخندق، وتراشق المسلمين معهم بالنبل، حتى إنهم شغلوا المسلمين عن أداء بعض الصلوات!

ولو استمرّت هذه الحال لأيّام أخرى فالله وحده العليم بما كان سيحدث، بل قبل ذلك لو لم يلهم الله تعالى سلمان الفارسي المشورة بأمر الخندق ما الذي كان سيجري!

لقد كانت الجموع الوافدة من الخارج وفيهم جيران المدينة مثل بني النضير وخيبر مع الجموع التي تألبت من الداخل مثل بني قريظة ألوفًا مؤلّفة أعدادها ومواقعها كافية للقضاء على جيش المسلمين في الدينة، ولقد كانت هذه الجموع حرة طليقة بخلاف المسلمين فقد كانوا محاصرين داخل المدينة، ثم كان في الداخل المسلم من مال قلبه إلى العدو المحاصر المتربص فتآمر معه وهم بنو قريظة الذين نقضوا العهد

(1) أخرجه البخاري (2846) ، ومسلم (2415) .

(2) غزوة الأحزاب، شبكة منهاج السنة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت